أبي عابد ، وأبي بكر بن سيار رحمه الله " ( 1 ) .
يظهر من رواية ابن طاووس بأن المدينتين المقدستين صار لهما شأنا كبيرا
في تلك الفترة التي زارهما السلطان عضد الدولة في الربع الأخير من القرن الرابع
الهجري ، حيث ازداد عدد سكان المدينتين من مجاورة العلويين والشيعة لهما ، ثم
توافدت عليهما الفقهاء والقراء بعدد كبير ، ثم كان لإدارة الحرمين تنظيما دقيقا من
مرتبين وخازن ونواب ، وعند زيارته قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
امتدحته الشعراء ابتهاجا بزيارته الميمونة للمشهد الغروي ، وقد قال أبو إسحاق
العباسي في هذه المناسبة ( 2 ) :
توجهت نحو المشهد العلم الفرد * على اليمن والتوفيق والطائر السعد
تزور أمير المؤمنين فياله * ويا لك من مجد منيخ على مجد
فلم ير فوق الأرض مثلك زائرا * ولا تحتها مثل المزور إلى اللحد
مددت إلى كوفان عارض نعمة * يصوب بلا برق يرعد بلا رعد
وتابعت أهليها ندى بمثوبة * فرحت إلى فوز وراحوا إلى رفد
وفي عهده تعرض الحائر للنهب والسلب ففي سنة 369 ه نهب على يد
رجل من بني أسد يدعى ( ضبة بن محمد الأسدي ) ، وكان يتزعم عصابة من
اللصوص وقطاع الطرق ، وقد اتخذ عين التمر مقرا له ، وكان يشن هجماته على
المدن وقوافل الحجاج ، فأرسل عضد الدولة في هذه السنة سرية من الجند إلى عين
التمر ، فحاصرته فاضطر أن يترك أمواله وأهله ويلوذ بالفرار ، وقد ذكر ابن الأثير
هامش
( 1 ) فرحة الغري 154 - 156 .
( 2 ) ماضي النجف وحاضرها 1 : 218 .