فباتت نواها من نواك فطاولت * مع الشانئين الكواشحا
توهمت ربعا بالمعبر واضحا * أبت قرتاه اليوم لا تراوحا ( 1 )
وقال صاحب مجمع البحرين في كربلاء : إن كربلاء موضع معروف بها قبر
الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهما السلام ) . روي أنه ( عليه السلام ) اشترى النواحي التي فيها قبره من
أهل نينوى والغاضرية بستين ألف درهم ، وتصدق بها عليهم ، وشرط عليهم أن
يرشدوا إلى قبره ويضيفوا من زاره ثلاثا ( 2 ) .
ومما يدل على كربلاء ووجودها قبل الفتح الإسلامي ، ما ذكره الخطيب
البغدادي بسند إلى أبي سعيد التميمي قال : " أقبلنا مع علي ( عليه السلام ) من صفين فنزلنا
كربلاء " . وذكر أيضا قال : " أقبلت من الأنبار مع علي نريد الكوفة وعلي في
الناس ، فبينا نحن نسير على ( شاطئ الفرات ) إذ لجج في الصحراء فتبعه ناس من
أصحابه ، وأخذ ناس على شاطئ الماء ، فكنت من أخذ مع علي حتى توسط
الصحراء ، فقال الناس : يا أمير المؤمنين إنا نخاف العطش ، قال : إن الله سيسقيكم ،
وراهب قريبا منا ، فجاء علي إلى مكانه فقال : احفروا هاهنا ، فحفرنا ، وكنت فيمن
حفر ، حتى نزلنا - يعني عرض لنا حجر - فقال علي : ارفعوا هذا الحجر . فأعانونا
عليه حتى رفعناه ، فإذا عين باردة طيبة ، فشربنا ثم سرنا ليلا أو نحو ذلك ، فعطشنا ،
فقال بعض القوم : لو رجعنا فشربنا . فرجع الناس وكنت فيمن رجع ، فالتمسناها
فلم نقدر عليها ، فأتينا الراهب فقلنا : أين العين التي هاهنا ؟ قال : أية عين ؟ قلنا :
التي شربنا منها واستسقينا والتمسناها فلم نقدر عليها . فقال الراهب : لا يستخرجها
إلا نبي أو وصي ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الأغاني 12 : 63 .
( 2 ) مجمع البحرين 5 : 461 .
( 3 ) تاريخ بغداد 12 : 305 .