على ضفاف نهر ( بالاكوباس ) - الفرات القديم - وعلى أرضها كان معبد للعبادة
والصلاة ، وقد كثرت حولها المقابر ، كما عثر على جثث الموتى داخل أواني خزفية
يعود تاريخها إلى ما قبل العهد المسيحي .
أما الأقوام الذين سكنوها فكانوا يعولون على الزراعة لخصوبة تربتها ، وقد
أخذت كربلاء تزدهر شيئا فشيئا لا سيما على عهد الكلدانيين والتنوخيين
واللخميين والمناذرة يوم كانت الحيرة عاصمة لهم ( 1 ) .
ويرى فريق آخر من المؤرخين : إن لفظة كربلاء ، مركبة من كلمتين
آشوريتين هما : ( كرب ) و ( إبلا ) ومعناهما ( حرم الله ) ، وذهب آخرون إلى أن الكلمة
فارسية المصدر ، فهم يرون أنها مركبة من كلمتين هما : ( كار ) و ( بالا ) ( 2 ) ومعناهما
العمل الأعلى أي العمل السماوي ، أو بعبارة أخرى محل للعبادة والصلاة .
وأما صاحب دبستان المذاهب فيرى : إن كربلاء كانت في الزمن السالف
تحوي بيوت نيران ومعابد المجوس ويطلق عليها بلغتهم " مه يار سور علم " أي
المكان المقدس ( 3 ) .
لكن أصحاب اللغة ومنهم ياقوت الحموي يرون رد كربلاء إلى أصول عربية
وذلك من نحت الكلمة وتحليلها اللغوي .
فكربلاء : بالمد ، الكربلة : وهي رخاوة في القدمين ، يقال : جاء يمشي
مكربلا ، فيجوز على هذا أن تكون أرض هذا الموضع " رخوة " فسميت
بذلك .
ويقال : كربلت الحنطة إذ هديتها ونقيتها ، وينشد في صفة الحنطة :
هامش
( 1 ) دائرة المعارف الشيعية 9 : 357 .
( 2 ) الأغاني 12 : 63 .
( 3 ) دائر المعارف الشيعية 9 : 357 .