ابنا زيد بن الحسن ، فأمر محمد بعمارة المشهدين ، مشهد أمير المؤمنين ومشهد أبي
عبد الله الحسين ، وأمر بالبناء عليهما " .
وقد شيد الداعي العلوي قبة على القبر لها بابان وبنى وأحاطها بسور ، وكان
ذلك سنة 280 ه . وقد بالغ محمد بن زيد في فخامة البناء وحسن الريازة ، ودق
الصنعة في عمارة الحائر بما يتناسب ومنزله ( 1 ) .
وعند زيارته لقبر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وإظهاره وعمارته ، ذكر ذلك ابن طاووس
في رواية عن أبي الغنائم البرسي ، قال : جاء جعفر بن محمد ومحمد بن علي بن
الحسين فزار هذا الموضع من قبر أمير المؤمنين علي ولم يكن إذ ذاك القبر ، ولم
يكن إلا الأرض ، حتى جاء محمد بن زيد الداعي فأظهر القبر ، وقد امتدحه أبو
المقاتل الضرير بالأبيات المشهورة النونية التي آخرها ( 2 ) :
حسنات ليس فيها سيئات * مدحة الداعي أكتابا يا كاتبان
وقد قتل بظاهر جرجان وقبره هناك عند قبر الديباج محمد بن الصادق ( عليه السلام ) ،
وكان فاضلا متدينا .
عمارة القبر في العهد البويهي
توالت على الحائر الحسيني عمارات وإصلاحات متعددة ، حتى بلغ عضد
الدولة بن بابويه ( 3 ) الغاية في تعظيمها ، ومنذ ذلك الحين أخذ عمران الحائر يتقدم
هامش
( 1 ) مجالس الطف : 39 .
( 2 ) فرحة الغري : 151 .
( 3 ) عضد الدولة : هو السلطان عضد فناخسرو بن الحسن بن بويه الديلمي ، وكان معدودا في الفقهاء
والمحدثين والشعراء والسلاطين والفرسان والدهاة والنحاة ، وكان شيعيا معاصرا للشيخ المفيد محمد
بن محمد بن النعمان وقد أخذ عنه العلم ، وكان يزوره في موكبه العظيم ولا يتقي غيره
ولد بأصبهان يوم الأحد خامس ذي القعدة سنة 324 ه وتوفي في بغداد يوم الاثنين 8 شوال سنة
372 ه ، وهو أول من لقب بشهنشاه ، وكانت ولايته على العراق خمس سنين ونصف وأوصى أن يدفن
في النجف الأشرف في الروضة المباركة ، فدفن وكتب على قبره : ( هذا قبر عضد الدولة وتاج الملة أبي
شجاع ابن ركن الدولة ، أحب مجاورة هذا الإمام المعصوم ، لطمعه في الخلاص يوم تأتي كل نفس
تجادل عن نفسها ، وصلوات على محمد وآله الطاهرين ) . ولما توفي عضد الدولة وجلس ابنه صمصام
على الأرض عليه ثياب السواد جاءه الخليفة الطائع معزيا ، وناحت النساء عليه في الأسواق حاسرات
عن وجوههن أياما كثيرة . انظر : البداية والنهاية 11 : 301 .