تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرقد الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ابنا زيد بن الحسن ، فأمر محمد بعمارة المشهدين ، مشهد أمير المؤمنين ومشهد أبي عبد الله الحسين ، وأمر بالبناء عليهما " . وقد شيد الداعي العلوي قبة على القبر لها بابان وبنى وأحاطها بسور ، وكان ذلك سنة 280 ه‍ . وقد بالغ محمد بن زيد في فخامة البناء وحسن الريازة ، ودق الصنعة في عمارة الحائر بما يتناسب ومنزله ( 1 ) . وعند زيارته لقبر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وإظهاره وعمارته ، ذكر ذلك ابن طاووس في رواية عن أبي الغنائم البرسي ، قال : جاء جعفر بن محمد ومحمد بن علي بن الحسين فزار هذا الموضع من قبر أمير المؤمنين علي ولم يكن إذ ذاك القبر ، ولم يكن إلا الأرض ، حتى جاء محمد بن زيد الداعي فأظهر القبر ، وقد امتدحه أبو المقاتل الضرير بالأبيات المشهورة النونية التي آخرها ( 2 ) : حسنات ليس فيها سيئات * مدحة الداعي أكتابا يا كاتبان وقد قتل بظاهر جرجان وقبره هناك عند قبر الديباج محمد بن الصادق ( عليه السلام ) ، وكان فاضلا متدينا .

عمارة القبر في العهد البويهي

توالت على الحائر الحسيني عمارات وإصلاحات متعددة ، حتى بلغ عضد الدولة بن بابويه ( 3 ) الغاية في تعظيمها ، ومنذ ذلك الحين أخذ عمران الحائر يتقدم
هامش
( 1 ) مجالس الطف : 39 . ( 2 ) فرحة الغري : 151 . ( 3 ) عضد الدولة : هو السلطان عضد فناخسرو بن الحسن بن بويه الديلمي ، وكان معدودا في الفقهاء والمحدثين والشعراء والسلاطين والفرسان والدهاة والنحاة ، وكان شيعيا معاصرا للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان وقد أخذ عنه العلم ، وكان يزوره في موكبه العظيم ولا يتقي غيره ولد بأصبهان يوم الأحد خامس ذي القعدة سنة 324 ه‍ وتوفي في بغداد يوم الاثنين 8 شوال سنة 372 ه‍ ، وهو أول من لقب بشهنشاه ، وكانت ولايته على العراق خمس سنين ونصف وأوصى أن يدفن في النجف الأشرف في الروضة المباركة ، فدفن وكتب على قبره : ( هذا قبر عضد الدولة وتاج الملة أبي شجاع ابن ركن الدولة ، أحب مجاورة هذا الإمام المعصوم ، لطمعه في الخلاص يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ، وصلوات على محمد وآله الطاهرين ) . ولما توفي عضد الدولة وجلس ابنه صمصام على الأرض عليه ثياب السواد جاءه الخليفة الطائع معزيا ، وناحت النساء عليه في الأسواق حاسرات عن وجوههن أياما كثيرة . انظر : البداية والنهاية 11 : 301 .