سأل الله أن يأذن له في زيارة قبر الحسين ( عليه السلام ) ، فأذن له فهبط من السماء في سبعين
ألف ملك فهم بحضرته من أول الليل ينتظرون طلوع الفجر ، ثم يعرجون .
قال : فقلت له : فمن أنت عافاك الله ، قال : أنا من الملائكة الذين أمروا
بحرس قبر الحسين ( عليه السلام ) والاستغفار لزواره ، فانصرفت وقد كاد أن يطير عقلي لما
سمعت منه ، قال : فأقبلت نحوه فلم يحل بيني وبينه أحد فدنوت منه فسلمت
عليه ، ودعوت الله على قتلته وصليت الصبح ، وأقبلت مسرعا مخافة أهل
الشام " ( 1 ) .
فإذا كان قبر الحسين ( عليه السلام ) تزوره الأنبياء والملائكة تقربا لله تعالى ، فما بال
أهل الدنيا وهم يتلمسون فضائل وكرامات هذا القبر الشريف لا يهرعون لزيارته
أفواجا ووحدانا ، أليس أجدر بالتقرب إلى الله تعالى ، وأقرب بالزلفى لديه ، زيارة
الضريح الطاهر لأبي الشهداء سبط رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والصلاة والدعاء تحت قبته
التي وكل الله تبارك وتعالى بها ملائكة يبكون الحسين ( عليه السلام ) إلى يوم القيامة ، كما جاء
في رواية أبان بن تغلب قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " أربعة آلاف ملك عند قبر
الحسين ( عليه السلام ) شعث غبر يبكون إلى يوم القيامة ، رئيسهم ملك يقال له : منصور ، ولا
يزوره زائر إلا استقبلوه ، ولا يودعه مودع إلا شيعوه ، ولا يمرض إلا عادوه ، ولا
يموت إلا صلوا عليه وعلى جنازته ، واستغفروا له بعد موته " ( 2 ) .
وفي رواية بكر بن محمد الأزدي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " وكل الله تعالى
بقبر الحسين ( عليه السلام ) سبعين ألف ملك شعثا يبكونه إلى يوم القيامة ، يصلون عنده ،
الصلاة الواحدة من صلاة أحدهم تعدل ألف صلاة من صلاة الآدميين ، يكون ثواب
هامش
( 1 ) أنظر : العوالم 17 : 714 ، بحار الأنوار 45 : 408 .
( 2 ) كامل الزيارات : 128 .