وتصلي عليه إذا كفن فوق أكفانه ، وتفرش له الريحان تحته ، وتدفع الأرض حتى
تصور من بين يديه مسيرة ثلاثة أميال ، ومن خلفه مثل ذلك ، وعند رأسه مثل ذلك ،
وعند رجليه مثل ذلك ، ويفتح له باب من الجنة إلى قبره ، ويدخل عليه روحها
وريحانها حتى تقوم الساعة !
قلت : فما لمن صلى عنده ؟ قال : من صلى عنده ركعتين لم يسأل الله شيئا
إلا أعطاه إياه ، قلت : فما لمن اغتسل من ماء الفرات ، ثم أتاه ؟ قال : إذا اغتسل من
ماء الفرات وهو يريده تساقطت عنه خطاياه كيوم ولدته أمه ، قال : قلت : فما لمن
يجهز إليه ولم يخرج لعلة تصيبه ؟ قال : يعطيه الله بكل درهم أنفقه مثل أحد من
الحسنات ، ويخلف عليه أضعاف ما أنفقه ، ويصرف عنه من البلاء مما قد نزل يدفع
عنه ، ويحفظ في ماله .
قال : قلت : فما لمن قتل عنده ، جار عليه سلطان فقتله ؟ قال : أول قطرة من
دمه يغفر له بها كل خطيئة ، وتغسل طينة التي خلق منها الملائكة حتى تخلص كما
خلصت الأنبياء المخلصين ، ويذهب عنها ما كان خالطها من أجناس طين أهل
الكفر ، ويغسل قلبه ويشرح صدره ويملأ إيمانا فيلقي الله وهو مخلص من كل ما
تخالطه الأبدان والقلوب ، ويكتب له شفاعة في أهل بيته وألف من إخوانه ، وتولى
الصلاة عليه الملائكة مع جبرئيل وملك الموت ، ويؤتي بكفنه وحنوطه من الجنة ،
ويوسع قبره عليه ويوضع له مصابيح في قبره ويفتح له باب من الجنة ، وتأتيه
الملائكة بالطرف من الجنة ، ويرفع بعد ثمانية عشر يوما إلى حظيرة القدس ، فلا
يزال فيها مع أولياء الله حتى تصيبه النفخة التي لا تبقي شيئا ، فإذا كانت النفخة
الثانية وخرج من قبره كان أول من يصافحه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين
والأوصياء ( عليهم السلام ) ويبشرونه ويقولون له : ألزمنا ، ويقيمونه على الحوض فيشرب منه
ويسقي من أحب .
مرقد الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 111
مساهمون: السيد تحسين آل شبيب الموسوي
ص١١١