صلاته وأجر ذلك لمن زار قبره ( عليه السلام ) " ( 1 ) .
فبعد هذا البيان الضافي يتضح لدى الباحث النابه سر فضيلة زيارة قبر
الحسين ( عليه السلام ) ومبلغ انتسابها إلى الله تعالى ، الذي أصبح صاحبها أكثر دنوا واقترابا من
العلي الأعلى ، أليس هذا القبر هو مثوى حبيبه وابن حبيبه والداعي إليه ، والدال
عليه ، والباذل دون سبيله أهله ونفسه ونفيسه ، والواضع دم مهجته في كفه تجاه
إعلاء كلمته ، ونشر توحيده ، وتحكيم معالمه ، وتوطيد طريقه وسبيله ؟
لقد أصبح قبر الحسين ( عليه السلام ) صرحا شامخا يهتدي بهديه الصالحون ، ويقر له
المعاندون والمخالفون بعدما عرفوا هذا الكنز المصون عادوا إليه معتذرين تائبين ،
فروي عن سليمان الأعمش أنه قال : كنت نازلا بالكوفة ، وكان لي جار وكنت آتي
إليه وأجلس عنده فأتيت ليلة جمعة إليه ، فقلت له : يا هذا ما تقول في زيارة
الحسين ؟ فقال لي : هي بدعة ، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ، قال
سليمان : فقمت من عنده وأنا ممتلئ عليه غيضا فقلت في نفسي : إذا كان وقت
السحر أتيته وأحدثه شيئا من فضائل الحسين ( عليه السلام ) فإذا أصر على العناد قتلته ، قال
سليمان : فلما كان وقت السحر أتيته وقرعت عليه الباب ودعوته باسمه ، فإذا
بزوجته تقول لي : إنه قصد إلى زيارة الحسين من أول الليل .
قال سليمان : فسرت في أثره إلى زيارة الحسين ( عليه السلام ) فلما دخلت إلى القبر
فإذا بالشيخ ساجد لله عز وجل وهو يدعو ويبكي في سجوده ويسأله التوبة
والمغفرة ، ثم رفع رأسه بعد زمان طويل فرآني قريبا منه ، فقلت له : يا شيخ
بالأمس كنت تقول : زيارة الحسين ( عليه السلام ) بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في
النار ، واليوم أتيت تزوره ؟ فقال : يا سليمان لا تلمني . فإني ما كنت أتيت لأهل
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 130 .