البيت إمامة حتى كانت ليلتي تلك ، فرأيت رؤيا هالتني وروعتني ، فقلت له : ما
رأيت أيها الشيخ ؟ قال : رأيت رجلا جليل القدر لا بالطويل الشاهق ، ولا بالقصير
اللاحق ، ولا أقدر أصفه من عظم جلاله وجماله ، وبهائه وكماله ، وهو مع أقوام
يحفون به حفيفا ويزفونه زفيفا ، وبين يديه فارس ، وعلى رأسه تاج وللتاج أربعة
أركان ، وفي كل ركن جوهرة تضئ من مسيرة ثلاثة أيام ، فقلت لبعض خدامه :
من هذا ؟ فقال : هذا محمد المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قلت : ومن هذا الآخر ؟ فقال : علي
المرتضى وصي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثم مددت نظري فإذا أنا بناقة من نور عليها هودج
من نور وفيه امرأتان ، والناقة تطير بين السماء والأرض ، فقلت : لمن هذه الناقة ؟
فقال : لخديجة الكبرى وفاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، فقلت : ومن هذا الغلام ؟ فقال : هذا
الحسن بن علي ( عليه السلام ) ، فقلت : وإلى أين يريدون بأجمعهم ؟ فقال : لزيارة المقتول
ظلما شهيد كربلاء الحسين بن علي المرتضى ، ثم إني قصدت نحو الهودج الذي فيه
فاطمة الزهراء فيه ، فإذا أنا برقاع مكتوبة تتساقط من السماء ، فسألت ما هذه
الرقاع ؟ فقال : هذه رقاع فيها أمان من النار لزوار الحسين ( عليه السلام ) في ليلة الجمعة ،
فطلبت منه رقعة فقال لي : إنك تقول زيارته بدعة ؟ فإنك لا تنالها حتى تزور
الحسين ( عليه السلام ) وتعتقد فضله وشرفه ، فانتبهت من نومي فزعا مرعوبا ، وقصدت عن
وقتي وساعتي إلى زيارة سيدي الحسين ( عليه السلام ) ، وأنا تائب إلى الله تعالى ، فوالله يا
سليمان لا أفارق قبر الحسين ( عليه السلام ) حتى تفارق روحي جسدي " ( 1 ) .
هذه هي شهادة أحد المعاندين والذي كان يرى زيارة قبرة الحسين بدعة
وضلالة ، حتى قذف الله سبحانه وتعالى بقلبه حب الحسين ( عليه السلام ) وأكرمه بزيارة قبره .
وقد جاء عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) إنه قال : " من أراد الله به السوء قذف في قلبه بغض
هامش
( 1 ) أنظر : العوالم 17 : 716 ، بحار الأنوار 45 : 401 .