قلت : فما لمن حبس في إتيانه ؟ قال : له بكل يوم يحبس ويغتم فرحة إلى
يوم القيامة ، فإن ضرب بعد الحبس في إتيانه كان له بكل ضربة حوراء وبكل وجع
يدخل على بدنه ألف ألف حسنة ، ويمحى بها عنه ألف ألف سيئة ، ويرفع له ألف ألف
درجة ، ويكون من محدثي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى يفرغ من الحساب ، فيصافحه
حملة العرش ويقال له : سل ما أحببت ، ويؤتى ضاربه للحساب فلا يسأل عنه
شئ ولا يحتسب بشئ ويؤخذ بضبعيه حتى ينتهي به يحبوه ويتحفه بشربة من
الحميم ، وشربة من الغسلين ، ويوضع على مقال في النار ، فيقال له : ذق ما قدمت
يداك فيما أتيت إلى هذا الذي ضربته ، وهو وفد الله ووفد رسوله ، ويأتي بالمضروب
إلى باب جهنم فيقال له : انظر إلى ضاربك وإلى ما قد لقي فهل شفيت صدرك ، وقد
أقتص لك منه ؟ فيقول : الحمد لله الذي انتصر لي ولولد رسول الله منه " ( 1 ) .
لقد أعطى الإمام الصادق ( عليه السلام ) جوابا شافيا لكل ما يتعلق بزيارة قبر الإمام
الحسين ( عليه السلام ) وأصبح دستورا عمليا للشيعة يتوارثونه فيما بينهم أبا عن جد ، حتى
غدت زيارة سيد الشهداء ( عليه السلام ) فريضة واجبة على المؤمنين الموالين الذين لم تمنعهم
تهديدات السلطان وتعليقاته بعدم زيارة القبر الشريف ، وعلى الرغم من هذا كله فهم
يزدادون لهفة وشوقا لزيارته والتمسك بحبل ولايته ، ويزدادون أيضا أكثر ولاء
وقربا للإمام الصادق الذي يطرق أسماعهم مرة تلو الأخرى بفضل زيارة القبر
الشريف ، فهو يقول : " من أتى قبر الحسين ( عليه السلام ) تشوقا إليه كتبه الله من الآمنين يوم
القيامة ، وأعطى كتابه بيمينه ، وكان تحت لواء الحسين ( عليه السلام ) حتى يدخل الجنة
فيسكنه في درجته ، إن الله عزيز حكيم " ( 2 ) .
فهل يبقي بعد مجال للشيعة ، ومحبي آل البيت ( عليهم السلام ) أن يتركوا زيارة قبر
هامش
( 1 ، 2 ) كامل الزيارات : 133 .