المجمع المزبور قدرا متيقنا من بين المراجع .
ومن هذا البيان اتضح بطلان توهم كون المدار في استفادة مثل تلك
الخصوصيات هو الارتكاز العقلي كي لا يتم منه إقامة دليل آخر على
وفق الارتكاز أو خلافه ، بل ويستتبعه لغوية النظر والاجتهاد فيها بقول
مطلق ، لعدم صلاحية مثل ذلك حينئذ للمقدمية بالنسبة إلى عمل نفسه أو غيره
أبدا .
وحيث [ اتضحت ] تلك الجهة فينبغي عطف العنان إلى بيان ما يستفاد منه
وجوب التقليد والنظر فيه من حيث استفادة الاطلاق منها وعدمه فنقول :
إن مقتضى الأصل بعد ما كان عدم حجية قول أحد أو رأيه في حق غيره ،
فلا بد في رفع اليد عنه من إقامة الدليل الدال على وجوبه شرعا فنقول :
قد يستدل بمثل الاجماع والسيرة من الأدلة اللبية على وجوب التقليد .
ولكن أمكن دعوى عدم اقتضاء مثلها أزيد مما يقتضيه الارتكاز المزبور ،
بل ويمكن أن يكون مدركهما ذلك ، فلا يصلحان لأن يكونا دليلا آخر في قبال
حكم العقل الارتكازي المستقل بمرجعية العالم للجاهل . ولقد عرفت آنفا أيضا أن
مثل تلك الأدلة الإجمالية غير وافية لإثبات خصوصيات المرجع من حيث الحياة
والأعلمية والأعدلية .
وعليه فالعمدة في وجه استفادة المدعى ما استدل به من الآيات
والروايات كآيتي النفر ( 1 ) والسؤال ( 2 ) ، نظرا إلى ظهورهما في دخل الفهم والعلم في
المنذر [ به ] والمسؤول عنه . وبذلك تنصرف الآيتان [ عن ] باب حجية الرواية من
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .
( 2 ) النحل : 43 . الأنبياء : 7 .