تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
المجمع المزبور قدرا متيقنا من بين المراجع . ومن هذا البيان اتضح بطلان توهم كون المدار في استفادة مثل تلك الخصوصيات هو الارتكاز العقلي كي لا يتم منه إقامة دليل آخر على وفق الارتكاز أو خلافه ، بل ويستتبعه لغوية النظر والاجتهاد فيها بقول مطلق ، لعدم صلاحية مثل ذلك حينئذ للمقدمية بالنسبة إلى عمل نفسه أو غيره أبدا . وحيث [ اتضحت ] تلك الجهة فينبغي عطف العنان إلى بيان ما يستفاد منه وجوب التقليد والنظر فيه من حيث استفادة الاطلاق منها وعدمه فنقول : إن مقتضى الأصل بعد ما كان عدم حجية قول أحد أو رأيه في حق غيره ، فلا بد في رفع اليد عنه من إقامة الدليل الدال على وجوبه شرعا فنقول : قد يستدل بمثل الاجماع والسيرة من الأدلة اللبية على وجوب التقليد . ولكن أمكن دعوى عدم اقتضاء مثلها أزيد مما يقتضيه الارتكاز المزبور ، بل ويمكن أن يكون مدركهما ذلك ، فلا يصلحان لأن يكونا دليلا آخر في قبال حكم العقل الارتكازي المستقل بمرجعية العالم للجاهل . ولقد عرفت آنفا أيضا أن مثل تلك الأدلة الإجمالية غير وافية لإثبات خصوصيات المرجع من حيث الحياة والأعلمية والأعدلية . وعليه فالعمدة في وجه استفادة المدعى ما استدل به من الآيات والروايات كآيتي النفر ( 1 ) والسؤال ( 2 ) ، نظرا إلى ظهورهما في دخل الفهم والعلم في المنذر [ به ] والمسؤول عنه . وبذلك تنصرف الآيتان [ عن ] باب حجية الرواية من
هامش
( 1 ) التوبة : 122 . ( 2 ) النحل : 43 . الأنبياء : 7 .