تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
العدالة أو الأعلمية فيجب حينئذ أن يرجع إلى العالم بهذه الخصوصية ، وفي هذه الصورة يفتي العالم بها بما استقر عليه رأيه واستقل به نظره بمقتضى استفادته من الأدلة الشرعية إطلاقا و [ تقييدا ] . وأما لو لم يكن الشخص جاهلا بتلك الخصوصيات ولو من جهة اجتهاده فيها ففي تلك الصورة لا يبقى مجال الرجوع له إلى العالم في تلك الخصوصية ، بل ينحصر مرجعية العالم في حقه بخصوص الأحكام التكليفية . وفي مثله لا يبقى مجال لاجتهاد المجتهد بالنسبة إلى خصوصيات المقلد ( بالفتح ) ، لعدم ثمرة عملية لاجتهاده هذا ، لعدم إثماره في حقه ولا حق غيره ، بل يكون [ مثل ] ذلك الاجتهاد منه لغوا محضا ، لولا كونه في معرض شمول من كان جاهلا بتلك الجهات . ولكن لا يخفى أن مثل هذا الفرض قليل الوجود في المقلدين ، بل يمكن دعوى قيام العادة على خلافه ، لأن من [ يتمكن ] من الاجتهاد المزبور كان مجتهدا في غالب المسائل الفرعية بلا فرق بينهما عادة . وأما قضية ارتكازه برجوع الجاهل إلى العالم فإنما هو قضية إجمالية لا يكاد أن يستكشف من [ مثلها ] سائر الخصوصيات أبدا ، فلا يبقى مجال دعوى [ أن ] مرجع تعيين الحياة أو الأعلمية أو الأعدلية مثلا وأمثالها هو ما يقتضيه ارتكاز ذهنه في تعيين العالم المرجع للجاهل . غاية ما في الباب استقلال العقل بمناط حكمه الاجمالي بمرجعية من هو مجمع جميع ما احتمل دخله في المرجع من الحي الأعدل الأعلم فيرجع إليه فيما هو جاهل [ به ] ، ومثل هذا المقدار لا يقتضي نفي مرجعية العالم في تعيين موضوع الحجة الشرعية حينئذ لطائفة دون طائفة ، إذ ليس حكم العقل بمرجعية مجمع الصفات المزبورة بمناط علمه باعتبار خصوص الجمع كي لا يكون نظر من يبقي اعتبار بعضها أو يثبت متبعا في حقه ، بل انما هو بمناط جهله بالخصوصيات وكون
مقالات الأصول — صفحة 505 | آقا ضياء العراقي / السيد منذر الحكيم / الشيخ مجتبى الموحدي