تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
ففيه نظر ظاهر ، خصوصا في استفادة حكم الفتوى من حيث خصوصية حياة المفتي وموته ، بل ومع احتمال دخل أعلى مراتب العدالة بمقتضى ما ذكرنا - من استفادة رواية " من كان صائنا لدينه . . . " ( 1 ) على مثله - لا مجال للاكتفاء بما دونه . اللهم [ إلا ] أن يقال إن مقتضى ارتكاز العقل برجوع الجاهل إلى العالم دخل [ العلم ] في المرجع في الجملة . وأما دخل أعلى مراتبه فلا يكون العقل مستقلا بوجوده ولا بعدمه ، نظير دخل الحياة . وأما دخل العدالة والإيمان في حجية الرأي الناشئ عن الاجتهاد الصحيح بشرائطه من الفحص التام وغيره فيمكن دعوى استقلال العقل بعدمهما . غاية الأمر لما كان حكمه تعليقيا فيصلح مثل ذلك الردع من قبل الشارع ، ولازمه لزوم الاقتصار على المتيقن مما ثبت ردعه . ومن المعلوم حينئذ أن المقدار المستفاد من معاقد الاجماعات هو اعتبار الايمان وطبيعة العدالة الصادقة على أول مرتبة من مراتبها ولا يحتاج إلى تحصيل أقصاها . ولعله إلى مثل هذا البيان نظر من قدم قول الأعلم العادل على الأعدل العالم مع بنائه على عدم إطلاق دليل في أدلة التقليد القابل لأن ينفى بمثله بعض الخصوصيات المحتملة ، بل وتلك الجهة منشأ اعتبار الأعلمية ، وإلا فليس لمثل ذلك العنوان في لسان الدليل عين . نعم إنما ورد ( 2 ) [ الترجيح ] بالأفقهية في باب الحكم في المقبولة وهو غير مرتبط بباب الفتوى . وتوهم عدم الفصل بين المقامين في حيز المنع جدا .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 95 باب 10 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 20 . ( 2 ) الوسائل 18 : 75 باب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأول .