التنزيلي المستفاد من نفس التنزيل ، إذ بناء على التحقيق من كون مفاد التنزيل في
أمثال المقام هو البناء على وجود الأثر لا جعله حقيقة لا يكون التنزيل إلا منتجا
لوجوب شئ ادعاء لا حقيقة ، وعلى مثل هذا الوجوب أيضا لا [ تكاد تترتب ]
الآثار العقلية المترتبة على الوجوب الحقيقي مثل حرمة الضد ووجوب مقدمته أو
وجوب امتثاله ، وإنما هذه الآثار مترتبة على الأمر الحقيقي بالبناء على الوجوب
لا على الوجوب البنائي الذي هو نتيجة التنزيلات بلحاظ الأعمال . نعم بناء على
كون التنزيل بلحاظ جعل المماثل حقيقة أمكن التفرقة بينهما بما ذكرنا ، إلا أنه في
غاية السخافة كما هو ظاهر ، والله العالم .
ثم إن المدار في الأثر المصحح للتنزيل - عملا كان أو حكما شرعيا - هو
الأثر الثابت حين توجه الخطاب إلى المكلف ، إذ هذا الحين حين الأمر بالتعبد
بلحاظ الأثر العملي أو الشرعي ، أعم من أن يكون الخطاب متوجها إليه حين
اليقين بالحدوث بلحاظ بقائه فيما بعد ، أو حين الشك في بقائه ، وعلى أي حال
المدار في الأثر في المقام هو أثر بقاء الشئ ، لأنه ظرف التنزيل وجودا أو عدما .
واما الحدوث المتيقن فهو خارج عن طرفي التنزيل رأسا ، إذ تمام النظر في باب
الاستصحاب إلى تنزيل لإبقاء الشئ منزلة بقائه ، وفي مثل هذا التنزيل لا بد وأن
يلاحظ أثر البقاء ، فأثر الحدوث أجنبي عن هذا التنزيل جدا ، ولذا يكتفى في
صحة الاستصحاب على مجرد ترتب العمل على بقائه بلا احتياج إلى وجود أثر
شرعي أو عملي على حدوثه ، ووجهه هو الذي أشرنا إليه والله العالم .
[ 10 - جريان الاستصحاب في الحادث المشكوك زمان حدوثه ]
ومنها : ان الاستصحاب كما يجري في صورة الشك في أصل حدوث الشئ
مقالات الأصول — صفحة 413
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤١٣