نعم في بعض الموارد - كما في الفرع السابق - لا يجري الاستصحاب
التنجزي في طرف النقيض ، لأنه من الاستصحاب الكلي القسم الثالث ، وفي مثله
لا بأس بالتمسك بالاستصحاب التعليقي المثبت لوجوب التيمم بلا معارض كما
لا يخفى .
[ 8 - استصحاب الأحكام الثابتة للأفراد المتدرجة في الوجود ]
ومنها : انه لا فرق في جريان الاستصحاب بين كون المستصحب حكما
ثابتا لاشخاص باقية إلى زمان الشك ، أو حكما كليا ثابتا لعنوان كلي منطبق على
الاشخاص [ التدريجية ] ، متباين الوجود مع الموجودات في زمان اليقين ، من
دون فرق بين أن يكون مثل هذا الحكم من احكام تلك الشريعة المطهرة أو من
السابقة عند احتمال عدم نسخه بهذه الشريعة .
وتوهم : أن اختلاف الاشخاص في الزمانين موجب لاختلاف الموضوع
ومنشأ للشك في الحدوث ، إذ لا يتصور مع الشك في نسخه الشك في بقائه محضا إلا
على فرض تصوير البداء الحقيقي ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
مدفوع : بأن بعد ثبوت الحكم بالنسبة إلى [ القطعة ] السارية في ضمن
الافراد لا يكاد [ يثبت ] اختلاف الموضوع في القضية المتيقنة ، فبالنسبة إلى
تلك القطعة شك في البقاء محضا ، نعم حدوث شك في انطباقها على الأفراد
التدريجية أيضا ، وهذه الجهة من [ اللوازم الأعم ] لبقاء الطبيعة واقعا أم ظاهرا ،
ولولا تلك الجهة يشكل أمر الاستصحاب في غالب الموارد ، إذ الحكم التكليفي
متعلق بأفعال المكلفين بعنوان كلي مع كون مصاديق الفعل بحسب الزمان تدريجية ،
فلولا سراية عنوان الاكرام - الموضوع لبقاء الوجوب بحكم الاستصحاب -
مقالات الأصول — صفحة 404
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٠٤