ظرف الشك به بلحاظ ما يترتب عليه من الأعمال بلا التزام بجعل مماثل حقيقة في
مرحلة الظاهر ابدا .
ثم إن ذلك أيضا على فرض مشي القوم من جعل اليقين في الباب طريقا
لإيصال حرمة النقض إلى المتيقن ، وإلا فبناء على التحقيق من كونه بنفسه
موضوع حرمة النقض بلحاظ ما يترتب عليه من العمل - على ما أسلفنا - فلنا
تقرير آخر من إجراء الاستصحاب في مثل هذه التعليقيات حتى على المذهب
المشهور في الواجب المشروط بلا احتياج أيضا إلى جعل مماثل ابدا ، وذلك
بدعوى أن اليقين بالملازمة في كل مقام مستتبع لليقين بوجود الشئ منوطا
بوجود الملزوم في فرضه ولحاظه ، ولذا يصح الإخبار عن وجوده كذلك جزميا
مقرونا بألف حلف ، ويقال في الليل : لو كانت الشمس طالعة فالنهار موجود .
وتوهم : أن ذلك إخبار عن الملازمة ، غلط واضح ، إذ المخبر به هو وجود
الملزوم في ظرف وجود لازمه وهو غير الملازمة . وليس ذلك أيضا إخبارا [ عن ]
الوجود المنوط في ظرف تحقق ما أنيط به ، إذ هذا الوجود المنوط ربما لا يكون
متحققا في العالم ولو من جهة استحالة المنوط به ، ومع ذلك يصح الإخبار عنه ، كما
في الإخبار عن فساد العالم في ظرف تعدد الآلهة ، وليس ذلك إلا من جهة أن
القطع بهذا الوجود منوط بفرض تعددها في لحاظه لا من جهة القطع مطلقا
بالوجود المنوط ، ولذا نقول : بأن في مثل هذا المثال أصل اخباره منوط بتبع إناطة
تصديقه به وجدانا لا انه إخبار بوجود أمر منوط ، كيف وفي المثال الثاني كذب
محض كما لا يخفى .
وحيث كان الأمر كذلك فنقول : إن قضية القطع بإناطة الوجوب بأمر كذا
- على المذهب المشهور - القطع المنوط بوجوده بتحقق الوجوب ، ومن المعلوم أن
مثل هذا القطع المنوط مما يترتب عليه العمل عند تحقق المنوط به خارجا ، ولازمه
مقالات الأصول — صفحة 401
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٠١