وتوهم : أن الحكم الثابت للفرضيات ليس [ فعليا ] وإنما هي
احكام اقتضائية و [ استصحابها ] لا ينتج في فعليتها إلا على القول بالأصول
المثبتة .
مدفوع : بأن الغرض من نفي فعليتها إن كان نفي فعلية الإرادة [ المتوجهة ]
إليها فهو باطل جدا ، إذ لا قصور في توجه الإرادة [ إلى ] الفرضيات بعد العلم
بتمامية المصلحة فيها ، وإنما انعدامها مانع عن محركية الإرادة [ نحوها ] ، وهذه
المحركية من شؤون حكم العقل بوجوب امتثالها و [ هي ] من اللوازم [ الأعم ] من
الواقع والظاهر ، وليس بمثبت أصلا . نعم [ من ] التزم بعدم الإرادة الفعلية نحو مثل
تلك الوجودات وجعل مثل تلك الأحكام اقتضائية محضة فهو في ضيق من هذا
الإشكال ، إذ ترتب فعلية الإرادة على الوجود إنما هو من اللوازم العقلية الواقعية
وشأن الأصل ليس اثباتها ، ولذا قلنا في القضايا التعليقية أيضا بأن [ جريان
الاستصحاب فيها ] فرع الالتزام بكون وجود المعلق عليه خارجا دخيل في
محركية ارادته لا فعليتها ، وإلا فيشكل أمر اثباتها بناء على ارجاع الاستصحاب
إلى الأمر بالمعاملة مع المتيقن معاملة الواقع لا إلى جعل المماثل ، وإلا [ فترتب ]
الفعلية المزبورة عند وجود المنوط به من [ اللوازم الأعم ] الخارج عن مرحلة
[ المتيقنية ] كما لا يخفى .
ومن هذا البيان نقدر على اجراء الاستصحاب في المقام بنحو التعليق ، بان
نقول : ان الوجودات في زمان الشك سابقا لو كانت موجودة لكانت محكومة
بحكم كذا والآن كما كان ، وذلك واضح .
ثم بعد هذا البيان لا يحتاج إلى فرض وجود مدرك الزمانين ، كي
يستصحب الحكم في حقه ويلحق الباقي به بعدم الفصل كي يحتاج في اثبات
الاشتراك في خصوص الحكم الواقعي [ إلى شئ ] في المقام فتدبر .
مقالات الأصول — صفحة 406
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٠٦