الثاني ، ولذا اقتصر الشيخ ( رحمه الله ) ( 1 ) في الفرض المزبور على المسامحة المسطورة
أخيرا .
[ فبالتوجيهات ] المذكورة [ حينئذ ] إنما يصح أمر الاستصحاب في الزمان
و [ أمثاله ] من التدريجيات من حيث شبهة اختلاف القطعات الموجودة ومغايرة
الموجود الفعلي [ للمعلوم ] سابقا على وجه كان مجال شبهة كون المورد من باب
الشك في الحدوث ، لا من حيث شبهة دخل المراتب المتلاحقة في صدق أصل
العنوان على وجه لا يكاد يصدق عليه العلم بالحدوث . وفي الحقيقة مرجع تلك
الشبهة إلى التشكيك في صدق الحدوث على ما علم سابقا ، ومرجع الشبهة
الأخرى إلى التشكيك في صدق البقاء على تجدد المراتب المتلاحقة ، وتلك الشبهة
جارية في جميع الأمور التدريجية ، بخلاف الشبهة الأخرى فإنها مختصة ببعض
العناوين الحاكية عن مجموع قطعات متصلة محدودة بين الحدين ومحصورة بين
الحاصرين .
ثم لا يخفى أن الاستصحاب الجاري في الزمان وغيره من التدريجيات إنما
يكون بنحو مفاد " ليس " التامة وإلا [ فبنحو ] مفاد " كان " الناقصة المقتضية
لاثبات نهارية الآن المخصوص فلا يكاد يجري ابدا ، لعدم احراز الحالة السابقة
لهذا المعنى . وحينئذ فكل أثر يترتب على مثله لا يكاد يثبت ببركة الاستصحاب
كما هو ظاهر . نعم لا بأس بترتب الآثار المترتبة على المعنى الأول من دون فرق
بين كون مورد الاستصحاب نفس القيد أو المقيد به ، وذلك أيضا بشرط كون
الشك في بقاء القيد من جهة الشبهة الموضوعية وإلا ففي الشبهة المفهومية لا
يعم الامر في الاستصحاب في مورد من موارده ، لأن مرجع الشبهات المفهومية
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول : 644 - 645 .