للتقطعيات الموهومة غير الموجودة فعلا أو المتدرجة خارجا ( 1 ) ، بظاهره غير
مستقيم .
وذلك لما عرفت من أن الأمور القارة لا [ تكاد تختلف فيها ] حدود الوجود
ومراتبه باختلاف الآنات المارة عليه ، بل الوجود في الآن السابق [ عين ] ما هو
باق في الأخير حدا ومرتبة . بخلافه في المقام ، إذ ما هو محفوظ بين المبدأ والمنتهى
ليس على نحو يكون مجمع حدوده ومراتبه محفوظا في كل آن وأين ، بل الموجود
في كل آن وأين غير ما هو موجود في آن وأين آخر من حيث الحدود والمرتبة ،
وإن كان عينه ذاتا وشخصا بالمعنى المتقدم ، بملاحظة اتصال تلك المراتب على
وجه [ لا ] يكون تخلل عدم في البين ، ولكن ذلك المقدار لا يوجب صدق " القار "
عليه .
ولذلك ترى [ انهم ] استشكلوا في أسماء الزمان : بأن الذات المتلبسة بالمبدأ
بنفسها منقضية ، لا أن الانقضاء مختص باتصافها بمبدئها ، فذاك الاشكال في
الحقيقة صار منشأ الاشكال في باب الاستصحاب أيضا ، بملاحظة أن الذات
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما حققه الفلاسفة في مسألة وجود الحركة ، فإنهم قالوا : إن الحركة اسم لمعنيين :
الأول : الأمر المتصل الذي يبدأ من المبدأ وينتهي في المنتهى ، وهذا ما لا حصول له في
الخارج ، لأن المتحرك ما دام لم يصل إلى المنتهى فالحركة لم توجد بتمامها ، وإذا وجدت فقد
انقطعت وبطلت . فإذا لا وجود له في العين بل هو في الذهن . وهذا مما يسمى بالحركة
القطعية .
الثاني : هو كون الجسم متوسطا بين المبدأ والمنتهى بحيث كل حد من حدود المسافة
فرض فهو ليس قبله وبعده فيه . وهذا هو الامر الموجود في الخارج ويسمى بالحركة
التوسطية . راجع : الاسفار 3 : 31 .