في دخل مغايرة الزمانيين في الحكم ، وهذا المقدار لا يجدي في دفع الاحتمال
الطارئ من جهة أخرى ، كما هو ظاهر .
ومنها : خبر الصفار عن اليوم الذي يشك فيه من رمضان هل يصام أم لا ؟
فكتب : " اليقين لا يدخل فيه الشك ، صم للرؤية وافطر للرؤية " ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال بحمل " اليقين " فيه على وجود شعبان أو على عدم
وجود رمضان وجريان الاستصحاب [ فيهما ] .
ولكن لا يخفى أن الاستصحاب الجاري في المقام - وجوديا أو عدميا -
منحصر باستصحاب مفاد " كان التامة " و " ليس التامة " ، وإلا فاستصحاب
مفاد " كان الناقصة " الموجبة لإثبات كون المشكوك من شعبان أو عدم كونه
من رمضان فغير جار قطعا ، لعدم إحراز الحالة السابقة . والغرض أن بقاء شعبان
أو عدم وجود [ رمضان ] أيضا غير مثبت لكون الزمان المشكوك من [ أيهما ]
فكان من قبيل كرية الماء الموجود [ غير ] المحرز باستصحاب وجود الكر في
الحوض .
فإذا كان كذلك فنقول : إن الاستصحابين المزبورين إنما يثمران على فرض
ترتب الأثر على مفاد كان التامة من [ عدم ] وجود رمضان أو وجود شعبان ،
وليس الأمر كذلك ، كيف ! وعدم وجوب الصوم هو من آثار كون الزمان من
شعبان أو عدم كونه من رمضان لا من آثار مجرد بقاء وجود شعبان في العالم أو
عدم وجود رمضان كذلك . وحينئذ فكيف يثمر [ الاستصحابان ] ؟
وعليه فلا مجال لتطبيق مثل هذا المقام على مفاد الاستصحاب ، بل من
الممكن كونه ضرب قاعدة مستقلة دالة على [ ترتب ] وجوب الصوم على اليقين
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 184 ، الباب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 13 .