تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
في دخل مغايرة الزمانيين في الحكم ، وهذا المقدار لا يجدي في دفع الاحتمال الطارئ من جهة أخرى ، كما هو ظاهر . ومنها : خبر الصفار عن اليوم الذي يشك فيه من رمضان هل يصام أم لا ؟ فكتب : " اليقين لا يدخل فيه الشك ، صم للرؤية وافطر للرؤية " ( 1 ) . وتقريب الاستدلال بحمل " اليقين " فيه على وجود شعبان أو على عدم وجود رمضان وجريان الاستصحاب [ فيهما ] . ولكن لا يخفى أن الاستصحاب الجاري في المقام - وجوديا أو عدميا - منحصر باستصحاب مفاد " كان التامة " و " ليس التامة " ، وإلا فاستصحاب مفاد " كان الناقصة " الموجبة لإثبات كون المشكوك من شعبان أو عدم كونه من رمضان فغير جار قطعا ، لعدم إحراز الحالة السابقة . والغرض أن بقاء شعبان أو عدم وجود [ رمضان ] أيضا غير مثبت لكون الزمان المشكوك من [ أيهما ] فكان من قبيل كرية الماء الموجود [ غير ] المحرز باستصحاب وجود الكر في الحوض . فإذا كان كذلك فنقول : إن الاستصحابين المزبورين إنما يثمران على فرض ترتب الأثر على مفاد كان التامة من [ عدم ] وجود رمضان أو وجود شعبان ، وليس الأمر كذلك ، كيف ! وعدم وجوب الصوم هو من آثار كون الزمان من شعبان أو عدم كونه من رمضان لا من آثار مجرد بقاء وجود شعبان في العالم أو عدم وجود رمضان كذلك . وحينئذ فكيف يثمر [ الاستصحابان ] ؟ وعليه فلا مجال لتطبيق مثل هذا المقام على مفاد الاستصحاب ، بل من الممكن كونه ضرب قاعدة مستقلة دالة على [ ترتب ] وجوب الصوم على اليقين
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 184 ، الباب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 13 .