ولكن يمكن أن يقال : إن مجرد الإشكال في مرحلة التطبيق - ولو من جهة
حمله على التقية - غير مضر بالاستدلال وبمشروعية أصل الكبرى كما هو الشأن
في حديث الرفع ، حيث طبقه الإمام ( عليه السلام ) تقية على الحلف بالطلاق والعتاق
والصدقة بما يملك ( 1 ) ، ومع ذلك لم يضر ذلك في مشروعية أصل الكبرى .
وتوهم أن احتمال التقية في مرحلة التطبيق معارض [ باحتمالها ] في أصل
الكبرى بعد الجزم بإعمال تقية في البين . [ فكيف يصح ] التمسك بالكبرى ؟
مدفوع بأنه كذلك لو [ كانت ] أصالة الجهة في [ طرفه ] ، ومعه لم ينطبق حتى
مع فرض كون الكبرى تقية مما [ لا ] يترتب عليه أثر عملي . وإلا فلا مجال
لجريان أصالة الجهة فيه فيبقى الأصل المزبور في أصل الكبرى بلا معارض بلا
إحراز العلم الاجمالي بوجود التقية في البين ، كما لا يخفى .
ثم لو اغمض عن تلك الجهة يمكن بطريق آخر [ توجيه ] الاستدلال
بالرواية على وفق مذهب الخاصة بأن مجرد [ تطبيق الأصل ] المزبور على صرف
إتيان الركعة بضميمة تخصيص عموم الأصل بالنسبة إلى مانعية التشهد والسلام
والتكبير في البين بخصوص " الا أعلمك " لا يكون تقية ، غاية الأمر يقتضي ذلك
- بعلاوة التخصيص المزبور - تعبدا في نظر التنزيل بلحاظ بعض مراتب الطلب
الجامع مع التخيير أيضا بقرينة ما ورد من دليل التخيير [ بينها ] وبين الركعتين
جالسا كما هو [ ظاهر ] .
ولكن الانصاف أن اقتضاء الاستصحاب بهذا البيان إتيان الركعة المندكة
في ضمن الهيئة الاتصالية ينافي الركعات منفصلا عنها مما لا يساعد [ عليه ]
العرف وإن لم يكن في تطبيقه بحسب الدقة العقلية قصور .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 16 : 136 ، الباب 12 من كتاب الأيمان ، الحديث 12 .