النجاسة المظنونة سابقا .
[ و ] عليه فيشكل أمر تطبيق مثل هذه القاعدة على المورد بالتقريب
السابق ، خصوصا مع ظهور التعليل في أن تمام المناط في عدم الإعادة هو
الاستصحاب لا أنه جزء [ المناط ] ومقدمة لكبري [ هي ] العلة من مثل قاعدة
الاجتزاء في الأمر الظاهري أو شرطية نفس الطهارة الاستصحابية في خصوص
المورد واقعا ، إذ بعد عدم ارتكاز ذهنه بمثل هذه التعبديات المحضة لا يبقى مجال
التعليل بمثل الاستصحاب الذي بحسب ارتكاز ذهنه لا يفيد شيئا في المقام ، ولا
مجرى له فيه ابدا .
وتوهم أن التعليل بالاستصحاب في مثل هذا المورد يلازم إنا كفاية
الطهارة الظاهرية في الشرطية أو في عدم الإعادة ، [ فكانت ] دلالة مثل هذا
التعليل على المدعى [ المبنية ] على كبرى أخرى من باب دلالة الإيماء الحاصل من
ضم كلام غير مرتبط بكلام آخر ، كدلالة الآيتين على أقل الحمل ، مدفوع بأن
ذلك كذلك لو كان لسان التعليل جريان الاستصحاب في المورد تعبدا لا بلسان
[ أن ] جريانه في المقام على حسب ارتكاز ذهنه ، إذ مثل هذا المعنى متفرع
على كون الكبرى الأخرى أيضا [ ارتكازية ] ، وإلا فللسائل أن يقول بأن
الاستصحاب في المقام مع الجزم بمخالفته للواقع غير مفيد كما أشرنا إليه سابقا .
وعلى هذا فربما [ تقع ] المعارضة بين هذا الظهور الموجب لحمل النجاسة في
المقام أيضا على ما هو محتمل وقوعه من الحين - نظير الفرع الآتي - وبين الظهور
الثاني الموجب لحملها على المظنونة سابقا ، فحينئذ لا [ تخلو ] الرواية عن شوب
إجمال من جهة تهافت بين الاحتمالين .
نعم قد يتوهم رفع إجمال الرواية باستحالة جريان الاستصحاب في المورد
في ظرف عدم ترتب أثر على الطهارة الواقعية ، فلا محيص من حمل الرواية على
مقالات الأصول — صفحة 348
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٤٨