ولا يخفى شهادة فقرتي الرواية صدرا وذيلا على المدعى وتطبيق القاعدة
المزبورة على المورد في الفقرة الأخيرة [ ظاهر ] من جهة إبداء الإمام احتمال وقوع
نجاسة جديدة من حين حدوث يقين السائل بالرطوبة ، فإنه مع هذا الاحتمال
يكون المورد مورد تطبيق الاستصحاب المقتضي لعدم الإعادة ، لأنها حينئذ نقض
[ ليقينه ] السابق بالطهارة بالشك في بقائها إلى حين علمه بالرطوبة ، وحينئذ فهذه
الفقرة شاهدة حمل قوله : " وإن لم تشك " على عدم حدوث الشك في [ الموضع ]
مع العلم بأصله ، كما هو المراد من قوله : " إذا شككت في [ موضع ] منه ثم رأيته "
المحكوم فيه بنقض الصلاة وإعادتها .
وأما تطبيق هذه القاعدة على مورد [ السؤال ] في الفقرة السابقة ففيه شوب
إجمال لاحتمال أن يكون مراده من النجاسة المرئية هي المظنونة سابقا ، فإنه
حينئذ [ لا تكون ] الإعادة نقض يقين بالشك بل هو نقض يقين بيقين .
وعليه فلا محيص من حمل هذه الفقرة أيضا على فرض رؤيته النجاسة
[ المحتمل ] وقوعها من حين الرؤية ولو بقرينة الفقرة الأخيرة ، وأن فارقهما [ محض
الرؤية ] بعد الصلاة أو حينها مع شركتهما في سائر الجهات .
ويؤيد ذلك [ تغيير ] أسلوب العبارة في هذه الفقرة والفقرة السابقة [ عليها ]
بقوله " وجدته " في الأولى ، و " رأيت " - بلا ضمير يحكي عن سبق العهدية - في
الثانية ، فله حينئذ كمال الملائمة مع كون المرئي النجاسة المحتمل وقوعها في الحين ، لا
أنه هو المظنون سابقا كي يجئ الإشكال السابق ، هذا .
ولكن ربما يوهن مثل هذه الجهة سؤال السائل عن التفرقة بين الفرعين
بقوله : " لم ذلك ؟ " ، إذ بناء على هذا الاحتمال لا يبقى مجال الاستيحاش للسائل مع
ارتكازية الاستصحاب في ذهنه بظهور قوله : " لا ينبغي لك أن تنقض اليقين
بالشك " ، فليس ذلك المسؤول [ عنه ] إلا [ دليلا ] على كون مراده من النجاسة
مقالات الأصول — صفحة 347
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٤٧