تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ولا يخفى شهادة فقرتي الرواية صدرا وذيلا على المدعى وتطبيق القاعدة المزبورة على المورد في الفقرة الأخيرة [ ظاهر ] من جهة إبداء الإمام احتمال وقوع نجاسة جديدة من حين حدوث يقين السائل بالرطوبة ، فإنه مع هذا الاحتمال يكون المورد مورد تطبيق الاستصحاب المقتضي لعدم الإعادة ، لأنها حينئذ نقض [ ليقينه ] السابق بالطهارة بالشك في بقائها إلى حين علمه بالرطوبة ، وحينئذ فهذه الفقرة شاهدة حمل قوله : " وإن لم تشك " على عدم حدوث الشك في [ الموضع ] مع العلم بأصله ، كما هو المراد من قوله : " إذا شككت في [ موضع ] منه ثم رأيته " المحكوم فيه بنقض الصلاة وإعادتها . وأما تطبيق هذه القاعدة على مورد [ السؤال ] في الفقرة السابقة ففيه شوب إجمال لاحتمال أن يكون مراده من النجاسة المرئية هي المظنونة سابقا ، فإنه حينئذ [ لا تكون ] الإعادة نقض يقين بالشك بل هو نقض يقين بيقين . وعليه فلا محيص من حمل هذه الفقرة أيضا على فرض رؤيته النجاسة [ المحتمل ] وقوعها من حين الرؤية ولو بقرينة الفقرة الأخيرة ، وأن فارقهما [ محض الرؤية ] بعد الصلاة أو حينها مع شركتهما في سائر الجهات . ويؤيد ذلك [ تغيير ] أسلوب العبارة في هذه الفقرة والفقرة السابقة [ عليها ] بقوله " وجدته " في الأولى ، و " رأيت " - بلا ضمير يحكي عن سبق العهدية - في الثانية ، فله حينئذ كمال الملائمة مع كون المرئي النجاسة المحتمل وقوعها في الحين ، لا أنه هو المظنون سابقا كي يجئ الإشكال السابق ، هذا . ولكن ربما يوهن مثل هذه الجهة سؤال السائل عن التفرقة بين الفرعين بقوله : " لم ذلك ؟ " ، إذ بناء على هذا الاحتمال لا يبقى مجال الاستيحاش للسائل مع ارتكازية الاستصحاب في ذهنه بظهور قوله : " لا ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك " ، فليس ذلك المسؤول [ عنه ] إلا [ دليلا ] على كون مراده من النجاسة