عموم يشمل حال فقد علته فقهرا يراد من " اليقين " في الصغرى معنى مهملا لا
يتعدى عن دائرة اليقين بالوضوء وإن لم يكن مقيدا به ، كما هو الشأن في جميع
المعاليل بالإضافة إلى عللها وفي الموضوعات بالنسبة إلى محمولاتها ، فالناشئ عن
العلة هو نفس الذات لا بقيد نشوئه عنها ، ولكن مثل هذا الذات لا يكون له
إطلاق أيضا يشمل ما لا ينشأ منها .
نعم قد يجعل عنوان النشوء عن العلة الخاصة من عبارته المشيرة إلى مثل
هذه الذات البحت المهملة العارية عن القيد والإطلاق ، وبعد ذلك نقول :
إن عهدية اللام في الكبرى توجب الإشارة به إلى هذا اليقين المهمل المشار
إليه بكونه ناشئا عن الوضوء . ومثل هذا المعنى كيف يكون له عموم يشمل كل
يقين ، فعموم مثل هذه الكبرى لا يكاد يتم إلا بجعل اللام للجنس ولو بالقرائن
المشار إليها سابقا ، وبعد ذلك لا يضر بعموم الكبرى جعل " من وضوئه " من
قيود اليقين ، لا من علله كما هو ظاهر . هذا .
ومنها : مضمرة أخرى لزرارة قال : قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف أو
غيره أو شئ من المني . . . ( إلى قوله ) قلت : فإن ظننته أنه قد أصابه ولم أتيقن
ذلك فنظرت فلم أر شيئا فصليت فرأيت فيه ؟ قال : تغسله ولا تعيد الصلاة .
قلت : فلم ذلك ؟ قال : لأنك كنت على يقين من طهارتك ، فشككت ، فليس
ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا . إلى أن قال : قلت : رأيته في ثوبي وأنا في
الصلاة . قال : تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته . وإن لم
تشك ثم رأيته رطبا قطعت الصلاة وغسلته ، ثم بنيت على الصلاة لأنك لا تدري
لعله شئ أوقع عليك ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك . . . الخ ( 1 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 421 ، الحديث : 1335 ، والوسائل 2 : 1061 ، الباب 41 من أبواب
النجاسات ، الحديث 1 ، والصفحة : 1065 ، الباب 44 من الأبواب ، الحديث 1 .