الخصوصيات الزائدة الآبية عن كشفها مثل هذا العام .
وتوضيح هذا المقصد إنما هو بالتعرض لموارد تطبيقات الأصحاب إياها
على مواردها كي به يتضح أن في كل مورد نحو خصوصية للحكم لا تصلح مثل
هذه لإثباتها ، وإنما نظر الأصحاب في أصل الحكم إلى وجه آخر ، وإنما تشبثهم
بهذه الكبرى لمحض التأييد وبيان ما هو كاشف عن عدم تشريع الحكم الضرري
في المورد ولو بانشاء آخر . ومن هذه الجهة ربما يحتاج في العمل بهذه القاعدة إلى
اتكال الأصحاب [ عليها ] كي به يفهم أن في مثل هذا المورد أيضا لا يكون الحكم
الضرري مشروعا من الخارج ، فنقول :
من جملة الموارد تطبيقهم هذه القاعدة في باب العبادات الضررية . ولا يخفى
أن بناءهم في هذه العبادات على الفساد ، مع أن مفاد عموم " نفي الضرر " ليس إلا
نفي تشريع ما يجئ من قبله الضرر ويلقي المكلف فيه ، وهو ليس إلا الأمر الفعلي .
وإلا فمجرد المصلحة والرجحان لا يكونان منشأين للضرر ولا يلقيان المكلف
فيه ، فلا يقتضي مثل هذا العموم [ نفيهما ] ، خصوصا المصلحة الخارجة عن مرحلة
التشريع رأسا .
وحينئذ لا وجه لفساد العبادة مع الاكتفاء بالتقرب فيها بقصد الرجحان ،
كما هو الشأن في الضد المبتلى بالأهم لدى القائل باستحالة الترتب . ولئن اغمض
عن ذلك وبنينا على احتياج العبادة إلى الامر الفعلي نقول : لازم ذلك فساد
العبادة مع العلم بالوجوب والجهل بالضرر ، إذ حينئذ لا قصور في محركية هذا
الأمر في الضرر الواقعي مع عدم مانع عنه ، والحال أن بناء الأصحاب على
[ صحتها ] .
وأيضا مقتضاه صحة الصلاة في فرض الجهل بالوجوب مع العلم بالضرر
كما في صورة الجهل بدخول الوقت مع العلم بضررية العبادة ، نظرا إلى أن الأمر
مقالات الأصول — صفحة 312
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣١٢