منه مرتبة خاصة ، فمع عدم التمكن من هذه المرتبة يسقط دخل الخصوصية فيجب
الباقي من مراتب الانحناء الركوعي .
وهذا بخلافه في طرف السجود فإن الانحناء المزبور خارج عن حقيقته
بالمرة ، فمع الاضطرار عن السجود لا وجه لوجوب بقية مراتب الانحناء له التي
هي مقدمة لأصل الجزء بلا [ دخلها ] في حقيقته أصلا .
بل ولو قلنا بأن ما هو جزء المرتبة الخاصة منه بنحو وحدة المطلوب لا
تعدده كان بقية الانحناءات [ الركوعية ] من هذا القبيل .
ولكن الظاهر [ تسالم ] كلهم على ذلك ، ولعله من جهة قاعدة الميسور المعروفة
عند المشهور ، وذلك أيضا لولا دعوى انصرافها إلى ما هو ميسور من اجزاء
الكل ، [ لا ] ما هو خارج عنه . وإلا فحال هذه القاعدة في عدم إثبات بقية المراتب
من الانحناء [ الخارجة ] من أجزاء المأمور به مثل القاعدة الأولى . وعليه فلا بد من
قيام دليل آخر على المسألة المزبورة وتمام الكلام فيه موكول إلى محله .
ثم إن مقتضى إطلاق العموم السابق وجوب الباقي بعد رفع الاضطرار وإن لم
يصدق عليه أنه [ ميسوره ] . ومثل ذلك ربما يوهن مثل هذه العمومات ، لعدم بنائهم
ظاهرا على وجوب البقية وإن كان أقل قليل لم يصدق عليه ميسور الكل الواجب .
اللهم إلا أن يعتذر عن ذلك بأن طبع العموم المذكور إنما يقتضي نفي
الوجوب من المضطر إليه . وأما إثبات وجوب الباقي فليس إلا من جهة حكم
الإمام بإتيان البقية ، وهذا الحكم خارج عن مفاد العموم ، وحينئذ فسوق البيان
وإن كان إعطاء قاعدة كلية - ولذا يتعدى عن موردها - إلا أنه يمكن دعوى
اختصاص ضرب القاعدة في وجوب البقية بخصوص صورة يصدق عليه أنه
[ ميسوره ] ومن مراتب وجوده عرفا ، لا مباينا محضا مع الكل بالأنظار العرفية .
وعليه فيمكن تأييد مثل هذه القاعدة بقاعدة أخرى معروفة و [ هي
المسماة ] بقاعدة الميسور [ المأخوذة ] من قوله : " الميسور لا يسقط
مقالات الأصول — صفحة 282
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٨٢