تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وقد يتمسك للمدعى بعموم " إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم " ( 1 ) . وفي دلالته على المدعى نظر ، وذلك لا من جهة استعماله في قضية عكاشة في الأفراد المستطاعة من الطبيعة ، ومعه لا يعقل إرادة الأجزاء من الكل [ لاستلزامها ] استعمال اللفظ في المعنيين . كيف ! ويمكن إرادة الجامع من الشئ والموصول على وجه يشمل الطبائع والأفراد والأجزاء من الكل ، بل إنما هو من جهة عدم تمامية الإطلاق [ في ] الرواية بعد [ تطبيقها ] في قصة عكاشة على أفراد الطبيعة ( 2 ) . وكيف كان نقول : إن فيما بقي من الأدلة كفاية على تأسيس القاعدة في باب الاضطرار ببعض أجزاء المركب . ثم إن ظهور عمومات الاضطرار - في الروايات السابقة - في تعيين ما هو مصداق الواجب مما لا إشكال فيه ، ولازمه الحكومة على دليل المركب بشرح مصداقه بحسب حال الاضطرار أيضا . ولازمه الاجزاء كما شرحناه . ولكن ذلك أيضا لو لم يقم إجماع على حرمة تفويت الاختيار ، وإلا فلا مجال لاستكشاف تمام المصداق للواجب . وهذا المقدار مساوق مفاد عدم سقوط الميسور من المصداق ، لا أنه بنفسه هو المصداق ، فلا يكاد يجدي هذا المقدار في اقتضاء الاجزاء ، بل إطلاق دليل المركب يقتضي إتيانه ثانيا . واحتمال وجود المفرغ من جهة احتمال بدلية المأتي به [ تدفعه ] أصالة عدم وجود المسقط عن التكليف بالخصوصية ، بل أصالة الإطلاق المزبور [ تمنع ] بدليته ، لكونه من المخصصات اللبية فتأمل ، كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 4 : 58 الحديث 206 وفيه : " إذا أمرتكم بأمر " ولفظ الحديث ورد في مجمع البيان 3 : 250 ذيل الآية 101 من سورة المائدة . ( 2 ) راجع لتفصيل القصة : مجمع البيان المتقدم آنفا .
مقالات الأصول — صفحة 284 | آقا ضياء العراقي / السيد منذر الحكيم / الشيخ مجتبى الموحدي