وقد يتمسك للمدعى بعموم " إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم " ( 1 ) .
وفي دلالته على المدعى نظر ، وذلك لا من جهة استعماله في قضية عكاشة في
الأفراد المستطاعة من الطبيعة ، ومعه لا يعقل إرادة الأجزاء من الكل
[ لاستلزامها ] استعمال اللفظ في المعنيين . كيف ! ويمكن إرادة الجامع من الشئ
والموصول على وجه يشمل الطبائع والأفراد والأجزاء من الكل ، بل إنما هو من
جهة عدم تمامية الإطلاق [ في ] الرواية بعد [ تطبيقها ] في قصة عكاشة على أفراد
الطبيعة ( 2 ) .
وكيف كان نقول : إن فيما بقي من الأدلة كفاية على تأسيس القاعدة في باب
الاضطرار ببعض أجزاء المركب .
ثم إن ظهور عمومات الاضطرار - في الروايات السابقة - في تعيين ما هو
مصداق الواجب مما لا إشكال فيه ، ولازمه الحكومة على دليل المركب بشرح
مصداقه بحسب حال الاضطرار أيضا . ولازمه الاجزاء كما شرحناه .
ولكن ذلك أيضا لو لم يقم إجماع على حرمة تفويت الاختيار ، وإلا فلا
مجال لاستكشاف تمام المصداق للواجب . وهذا المقدار مساوق مفاد عدم سقوط
الميسور من المصداق ، لا أنه بنفسه هو المصداق ، فلا يكاد يجدي هذا المقدار في
اقتضاء الاجزاء ، بل إطلاق دليل المركب يقتضي إتيانه ثانيا .
واحتمال وجود المفرغ من جهة احتمال بدلية المأتي به [ تدفعه ] أصالة عدم
وجود المسقط عن التكليف بالخصوصية ، بل أصالة الإطلاق المزبور [ تمنع ]
بدليته ، لكونه من المخصصات اللبية فتأمل ، كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 4 : 58 الحديث 206 وفيه : " إذا أمرتكم بأمر " ولفظ الحديث ورد في مجمع
البيان 3 : 250 ذيل الآية 101 من سورة المائدة .
( 2 ) راجع لتفصيل القصة : مجمع البيان المتقدم آنفا .