بالمعسور " ( 1 ) أي بسقوطه . ومقتضى عدم سقوطه بقاؤه في عهدة المكلف بنحو
كان ثابتا سابقا من نحوي اللزوم والاستحباب . ولازمه استكشاف أمر آخر
متعلق ببقية الأجزاء بنحو كان متعلقا بالكل وجوبا أم استحبابا .
ولا يرد على هذا البيان ما قيل : من أن النهي عن السقوط إن كان مولويا
وجوبيا فلا يشمل المستحبات ، وإلا فلا يقتضي الوجوب في الواجبات أيضا ، إذ
هذا الإشكال إنما يرد على فرض جعل جملة " لا يسقط " [ إنشائية ] وإلا فلو
[ كانت ] إخبارا أو إنشاء لعدم السقوط عن العهدة فلا بأس [ بشمولها ] للواجبات
والمستحبات . و [ تدل ] أيضا على وجوب الاتيان في الواجب واستحبابه في
المستحب .
كما أنه بناء على هذا لا يحتاج إلى حمل السقوط أيضا على السقوط جعلا
وتنزيلا ، بل المراد منه هو السقوط الحقيقي عن العهدة ، فنفيه عبارة عن ثبوته
كذلك . وبذلك المقدار يثبت المطلوب . كما أن المنصرف من العام المزبور هو ما
يصدق عليه أنه ميسور للكل عرفا ، كما هو ظاهر .
ويؤيد الرواية المزبورة عموم قوله : " ما لا يدرك كله لا يترك كله " ( 2 )
بجعل الجملة الثانية أيضا خبرية ومنصرفة إلى عدم تركه بنحو كان يدركه وجوبا
أم استحبابا .
كما أن الظاهر من الجملة الثانية توجه النفي إلى ترك الكل المنتج لسلب
العموم ، لا عموم السلب ، كي يستهجن المعنى .
فحينئذ فما في رسائل شيخنا العلامة ( 3 ) في شرح العبارة منظور فيه .
هامش
( 1 ) انظر عوالي اللآلي 4 : 58 الحديث 205 ، وفيه : لا يترك الميسور . . .
( 2 ) عوالي اللآلي 4 : 58 الحديث 207 .
( 3 ) فرائد الأصول 2 : 498 .