ومع عدم التمكن عقلا لا مجال لشمول الحديث لمثله ، لعدم منة [ في رفعه ] .
وتوهم شموله لرفع جزئية المضطر إليه فهو - مضافا إلى عدم اقتضائه إثبات
وجوب البقية ، كما عرفت شرح الحال في الأقل والأكثر ، ولو من جهة عدم اطلاق
لوجوب بقية الأجزاء لحال انفرادها عن غيرها - لا يكاد يجري في المقام من جهة
أخرى يمتاز المقام بها عن المسائل السابقة ، و [ هي ] أن لازم شمول الحديث لرفع
المضطر إليه - على فرض اقتضائه وجوب البقية - وجوب الإتيان بالباقي ، ومثله
خلاف المنة المسوق لها الحديث المقتضي لاختصاص جريانه بمورد يوجب
التوسعة على العباد لا التضييق .
ولولا اقتضاؤه الاجزاء ببركة إثبات وجوب الباقي على تقريب أستاذنا
الأعظم ( 1 ) لما كان أيضا مجال الجريان في باب النسيان أيضا . نعم لو اقتضى مثل
هذه الجهة لا بأس في جريانه في باب النسيان ، إذ بمثله ما كان العقل ملزما بإتيان
البقية ، بل العقل من جهة غفلته عن النسيان هو الملزم له ، فلا يبقى للحديث إلا أثر
تعيين الواجب المستتبع لنفي وجوب الإعادة .
وهذا بخلاف باب الاضطرار ، إذ الملزم باتيان البقية هو العقل بحكم نفي جزئية
المضطر إليه ووجوب الباقي ، ومثل ذلك نحو ضيق ، خلاف ما هو المسوق له الحديث .
ومن هذه الجهة نفرق بين شرائط الوجوب وشرائط الواجب بل وهو
الفارق بين الشك في الشرطية في العبادات والمعاملات ، لعدم اجراء الحديث في
الثاني دون الأول .
نعم في المقام قاعدة أخرى ربما [ تقتضي ] بعمومها رفع جزئية المضطر إليه
أو شرطيته على وجه يستفاد [ منها ] أيضا أن يكون الباقي مصداق الواجب في
حال الاضطرار المستلزم لسقوط الوجوب عن الجامع المنطبق على هذا الفرد
هامش
( 1 ) المتقدم في الصفحة : 274 .