تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
نعم لو كان الأمر بعكس هذا الفرض كان التنجز منحصرا بالمعلوم السابق ولا يصلح المعلوم بالعلم اللاحق قابلا للتنجز ، لعين ما ذكرناه . وفي مثله كان لجريان الأصل في المسبب مجال . ومن هذا البيان ظهر حال عرضية العلمين كما فرضناه ، فإنه حينئذ يجب الاجتناب عن المعلوم ، الملزوم واللازم كليهما ، لأنه بعد فرض عرضية العلمين لا يكون كل واحد من العلم بالملزوم وطرفه والعلم بلازمه وطرفه واردين على ما تنجز سابقا ، بل كل منهما [ وارد ] على غير المنجز الصالح كل منهما لتنجيز متعلقه ، فيصير المقام قهرا من صغريات " باب العلم الاجمالي بتكليف في طرف وتكليفين في الطرف الآخر " ، وفي مثله يكون العلم الاجمالي منجزا لجميع الأطراف لازما كان أو ملزوما . وفي مثل هذا المقام أيضا لا مجال لإجراء الأصل المسببي بلا معارض بعد تعارض الأصل السببي ، لما عرفت من منافاته لعلية العلم حتى بالنسبة إلى الموافقة القطعية . نعم لو بنينا على اقتضاء العلم للتنجز بمقدار الموافقة القطعية كان للأصل المسببي حينئذ مجال ، كما هو الشأن في الفرض السابق أيضا ، ولكن أنى لنا بإثباته بعد البيانات السابقة ، وحينئذ فما عن شيخنا العلامة ( 1 ) من جعل المدار على الأصل المسببي بقول مطلق لا يناسب مع علية العلم للتنجز حتى بالنسبة إلى الموافقة القطعية . اللهم [ إلا ] أن يجعل مبنى كلامه هذا على اقتضاء العلم اللاحق للتنجز ولو في المعلوم السابق ذاتا ولو بخيال أن العلم الطريقي الملحوظ بالنظر المرآتي عين معلومه ، فقهرا سبق معلومه يسري إليه حسب سراية صفات المرئي إلى المرآة ، فيصير علمه بهذا النظر أيضا سابقا على المعلوم الآخر ، فقهرا يصير أثره في التنجز
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 424 .