تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
أيضا سابقا على العلم الآخر ، فلا يبقى للعلم باللازم - ولو سابقا واقعا - مجال التأثير بقول مطلق ، فيكون الأصل المسببي أيضا جاريا مطلقا بلا معارض . وأظن أن هذا التوجيه في ممشاه من الأخذ بالأصل المسببي بقول مطلق أولى من حمل كلامه هذا على اختيار اقتضاء العلم للموافقة القطعية لا عليته ، بحيث كان قابلا لمنع المانع ، كي ينافي ذلك لاطلاق كلامه في قيام المسبب مقام السبب في فرض تلف السبب ، فإنه كما يأتي شرحه - إن شاء الله - لا يناسب الاقتضاء المزبور ، بل مع العلية أنسب ، كما سيجئ بيانه في الخاتمة . هذا مضافا إلى أنه يخالف صريح كلامه في الشبهة الوجوبية بعلية العلم الاجمالي كالعلم التفصيلي في الموافقة القطعية أيضا ، كما أن التوجيه السابق أيضا لا يقتضي إلا تقدم العلم اللاحق في عالم اللحاظ لا في الواقع ، ومن البديهي أن التنجز من تبعات وجود العلم في مرتبة وجوده واقعا لا في عالم لحاظه الموجب لسبقه بالعناية لا حقيقة . مضافا إلى أن طريقية العلم لا [ تقتضي ] مرآتيته بحيث لا يلتفت إلى نحو وجوده في [ رتبته حقيقة ] . كيف ! وفي البراهين الإنية ترى العلم بالمعلول متأخرا عن العلم بالعلة ، وهكذا في سائر الموارد ، وحينئذ لا يبقى مجال توجيه صحيح للمشي الذي اختاره ( رحمه الله ) في المقام من مرجعية الأصل المسببي بقول مطلق ، كما لا يخفى . هذا كله في فرض طولية المعلومين بذاتهما . وأما لو كانا عرضيين - كما بينا وجهه في الأمثلة السابقة - فنقول : إنه قد يتوهم أن نفس العلم الاجمالي بأثر الملزوم كاف في تنجز لازمه . وفيه : أن العلم بالملزوم غير مرتبط بالعلم باللازم ، إذ هما تكليفان غير مرتبط أحدهما بالآخر ، غاية الأمر عرضيان . ومجرد عرضيتهما في الوجود لا يقتضي وحدة العلم بهما كي يكفي في تنجيز اللازم مجرد العلم بالملزوم . وتوهم أن فرض انبساط النجاسة أو الملكية من طرف الملزوم إلى اللازم يقتضي