الطرف الآخر في [ الثاني ] لوجود العلم الاجمالي التدريجي كما هو الشأن في
[ نظائره ] .
نعم في جميع هذه الفروض أيضا لا بد من تخصيص البحث بفرض وجود
المانع المزبور من دون سبق تقصير منه ، وإلا فلو فرض سبق تقصيره بنحو يكون
من قبيل إلقاء النفس عن الشاهق فلا يمنع طرو هذه الجهات عن تأثير العلم
الاجمالي في [ التنجيز المستتبع ] لوجوب الاجتناب فعلا عن الطرف الموجود
[ المقدور ] ، وذلك أيضا لو لم نقل بشرطية وجود الموضوع أو قدرته للتكليف
شرعا ، وإلا فالتقصير السابق في رفع الشرط لا ينافي رفع التنجز عن التكليف ،
كما لا يخفى فتدبر .
[ حكم ملاقي أحد أطراف المعلوم نجاسته إجمالا ]
ومنها : أنه لو لاقى [ أحد ] طرفي المعلوم نجاسته شئ آخر فهل يقتضي
العلم الاجمالي بالنجاسة في البين وجوب الاجتناب حتى عن الملاقي - بالكسر -
على الاطلاق ؟ أو لا يقتضي كذلك على الإطلاق ؟ أم فيه تفصيل سيتضح في طي
المقال ؟ وجوه .
وقبل الخوض في أصل المسألة ينبغي بيان أمور مقدمة للمقصد :
أحدها : أن وجه [ نجاسة ] الملاقي - بالكسر - هل هو من جهة صرف التعبد
به ؟ غاية الأمر مشروطا بملاقاته مع النجس بلا التزام بالسراية من الملاقي - بالفتح -
إليه بوجه من الوجهين الآتيين . أم ليس إلا من جهة سرايتها مما لاقاه إليه ؟
وعلى الأخير هل معنى سرايته كون نجاسة الملاقي - بالفتح - سببا لنجاسة
ملاقيه - بالكسر - نظير سراية الحركة من اليد إلى المفتاح ؟ أو أن معناه انبساط نجاسة
الملاقي - بالفتح - بحيث شملت الملاقي - بالكسر - أيضا ؟ [ فتكون ] نجاسة الملاقي
- بالكسر - من مراتب وجود نجاسة الملاقي - بالفتح - [ لأنها مسببة ] عنه وفي طوله .
مقالات الأصول — صفحة 247
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٤٧