تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
المولوية ومنعوا في باب التجري أيضا سراية المبغوضية إلى نفس العمل بخيال [ كونها موجبة ] لانقلاب الواقع بمحض قيام طريق العبد على خلاف مرامه ، وإلا فلو فتحوا البصر [ رأوا ] العمل الثاني في طول ما هو معروض طريقه لا يكاد حينئذ [ يتوهم ] سراية الأمر الواقعي عن معروضه إلى ما هو معلوله ، فلا قصور لهذا المعلول أن يكون معروض بغض العقل أو حسنه بلا انقلاب الواقع بالنسبة إلى العمل المعروض عن حاله . ولئن شئت [ قلت ] : إن عمدة ما أوقعهم في هذه الغفلة أيضا خيالهم سراية الأمر والإرادات إلى الخارج ، وفي الخارج ليس إلا وجود واحد ، بلا تفكيك في الخارج بين المعروض والمعلول ، وإنما هو من شؤون الاعتبارات الذهنية المحضة الخارجة عن مصب الأحكام طرا . وتوضيح فساد الوهم واختلال الخيال هو : أن من البديهي في كلية الصفات الوجدانية - من العلم والإرادة والتمني والترجي وأمثالها - استحالة تعلقها بالوجود الخارجي بما هو خارجي . كيف ! والقطع المخالف للواقع أو الظن وغيره - بنظر القاطع - متعلق بالخارج ولا خارج في البين ، كما أن التمني والترجي أيضا متعلقان - بنظر المتمني وغيره - [ بالخارج ] ولا خارج في البين ، بل ربما يكون محالا كما في التمني . وهكذا في الإرادة والكراهة ، حيث إن الوجود الخارجي ملازم لسقوطهما ، وإن شأن الإرادات تعلقها بالعمل قبل وجوده ، مع أن المريد أيضا لا يريد إلا الوجود خارجا . وليس الجمع بين هذه الجهات إلا بدعوى أن ما هو معروض هذه الصفات هو الصور الذهنية لكن لا بما هو شئ في [ حيال ] ذاته ، بل بما هو مرآة للوجود في عالم التصور بنحو لا يلتفت إلى [ اثنينيتهما ] ، وهو الذي نعبر عنه بالوجود الخارجي الزعمي لا الحقيقي . ولذا صح دعوى أن صاحب هذه الصفات لا يرى إلا الوجود خارجا ومع ذلك لا وجود في البين في الخارج حين