تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الجزمية الحاصلة من قبل حكم العقل برجحان أي مرتبة من مراتب الاحتياط . نعم لو لم يحكم العقل إلا برجحان الاحتياط التام بتمام مراتبه صح ما أفيد من الدور . ولكن عمدة الكلام فيه . نعم الذي يرد عليه هو : أن الرجحان الحاكم به العقل مساوق حكمه باستحقاق الثواب ، وهذا المعنى يستحيل أن يترتب إلا [ على القربة ] الجزمية حسب الفرض ، وحينئذ كيف يصير هذا المعنى علة للقربة والاستحقاق ؟ وبعبارة أخرى حكم العقل بالاستحقاق لا يكون إلا في صورة قابلة [ لترتبه ] عليه ، وهذه القابلية في الحقيقة من شرائط هذا الحكم ، وكيف يعقل أن يصير معلوله ؟ نعم لو كان الإتيان بداعي احتمال وجوبه موجبا لترتب مرتبة من الثواب وتكميله بإتيانه بداعي رجحانه عقلا ولو بنحو الداعي على الداعي كان لما أفيد وجه . ولكن من التزم باحتياج العبادة إلى القربة الجزمية والرجحان الجزمي لا يلتزم بتحقق شئ من الرجحان والثواب بدونه ، وعليه فلا محيص من الدور السابق ، فتدبر . نعم الذي يسهل الخطب عدم احتياج العبادة إلى الأمر الجزمي في [ التقرب بها ] واستحقاق المثوبة [ عليها ] ، فلا قصور للاحتياط حتى في العبادات أيضا . [ الكلام في الفتوى بالاستحباب على مفاد أخبار " من بلغه ثواب " ] بقي في البين تنبيه آخر وهو : أنه بناء على حمل أخبار " من بلغ " على صورة دعوة البلوغ [ المساوقة ] لعنوان الاحتياط ، الموجب لحمل الترغيبات - المساوقة للأمر - على الإرشاد لحكم العقل فلا إشكال في عدم المجال للفقيه أن يفتي بالاستحباب شرعا ، بل ليس له إلا الإرشاد إلى رجحانه لمن وصل إليه الخبر
مقالات الأصول — صفحة 211 | آقا ضياء العراقي / السيد منذر الحكيم / الشيخ مجتبى الموحدي