الجزمية الحاصلة من قبل حكم العقل برجحان أي مرتبة من مراتب الاحتياط .
نعم لو لم يحكم العقل إلا برجحان الاحتياط التام بتمام مراتبه صح ما أفيد
من الدور . ولكن عمدة الكلام فيه .
نعم الذي يرد عليه هو : أن الرجحان الحاكم به العقل مساوق حكمه
باستحقاق الثواب ، وهذا المعنى يستحيل أن يترتب إلا [ على القربة ] الجزمية
حسب الفرض ، وحينئذ كيف يصير هذا المعنى علة للقربة والاستحقاق ؟
وبعبارة أخرى حكم العقل بالاستحقاق لا يكون إلا في صورة قابلة
[ لترتبه ] عليه ، وهذه القابلية في الحقيقة من شرائط هذا الحكم ، وكيف يعقل أن
يصير معلوله ؟
نعم لو كان الإتيان بداعي احتمال وجوبه موجبا لترتب مرتبة من الثواب
وتكميله بإتيانه بداعي رجحانه عقلا ولو بنحو الداعي على الداعي كان لما أفيد
وجه . ولكن من التزم باحتياج العبادة إلى القربة الجزمية والرجحان الجزمي لا
يلتزم بتحقق شئ من الرجحان والثواب بدونه ، وعليه فلا محيص من الدور
السابق ، فتدبر .
نعم الذي يسهل الخطب عدم احتياج العبادة إلى الأمر الجزمي في [ التقرب
بها ] واستحقاق المثوبة [ عليها ] ، فلا قصور للاحتياط حتى في العبادات أيضا .
[ الكلام في الفتوى بالاستحباب على مفاد أخبار " من بلغه ثواب " ]
بقي في البين تنبيه آخر وهو : أنه بناء على حمل أخبار " من بلغ " على
صورة دعوة البلوغ [ المساوقة ] لعنوان الاحتياط ، الموجب لحمل الترغيبات
- المساوقة للأمر - على الإرشاد لحكم العقل فلا إشكال في عدم المجال للفقيه أن
يفتي بالاستحباب شرعا ، بل ليس له إلا الإرشاد إلى رجحانه لمن وصل إليه الخبر
مقالات الأصول — صفحة 211
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢١١