إرشاديته - منشأ للاختلاف فيما ورد في الأخبار بألسنة مختلفة ، تارة : بلسان " من
بلغه ثواب على عمل فعمل رجاء ذلك الثواب وإن لم يكن كما بلغه ، له مثل
ذلك " ( 1 ) ، وأخرى : بلسان " فعمل التماس ذلك الثواب " ( 2 ) ، وثالثة : " فعمل
طلب قول النبي " ( 3 ) .
وروح وجه اختلافهم في مضمون هذه الأخبار هو : أن الترغيب المستفاد
من قوله : " مثل ذلك الثواب " - الذي هو بمنزلة الأمر بالعمل - هل هو متعلق
بعنوان العمل البالغ فيه الثواب كي يكون نظير عنوان مشتبه الحكم الخارج عن
مصب حكم العقل بالرجحان فيكون حينئذ مستحبا مولويا ولو طريقيا كما أشرنا
إلى وجه [ ترجيحها ] على النفسية المحضة ؟ أو أنه متعلق بالعمل المأتي [ به ]
بداعي البلوغ ورجاء وجود الثواب واقعا كي لا يبقى مجال لإعمال الجهة المولوية ،
ويحمل على الإرشاد إلى حكم العقل . وحينئذ لنا أن نقول :
إن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : " بلغه ثواب على عمل فعمل . . . " [ ترتب ]
العمل - بظهور فائه - على البلوغ ، ولا يكون ذلك إلا بدعوته ، فقهرا يصير هذا
العمل المرغوب إليه الذي هو بمنزلة تعلق الأمر به في رتبة متأخرة [ عن ] العمل
البالغ فيه الثواب ، لأن هذا العمل مأخوذ في موضوع بلوغ الثواب ، والعمل
المصدر بفاء التفريع معلول البلوغ المزبور ، فيصير المقام من قبيل : " أردت
الضرب فضربت " حيث إن الضرب الأول موضوع الإرادة و [ تحتها ] ، والضرب
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه بعينه في المجاميع الحديثية ، نعم يقرب منه ما نقله في كنز العمال 15 : 791 ،
الحديث 43132 . وانظر عدة الداعي : 13 ، أيضا .
( 2 ) الوسائل 1 : 60 الباب 18 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 7 مع اختلاف يسير .
( 3 ) الوسائل 1 : 60 الباب 18 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 4 مع اختلاف يسير .