تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
يسبقني إليه أحد ، وهو نحو باب ينفتح به ألف باب ، وتدبر فيه وكن من الشاكرين . [ الاحتياط في العبادات ] بقي الكلام خاتمة للمرام [ في ] جهة إشكال معروف في جريان الاحتياط في العبادات - بناء على احتياج العبادة إلى دعوة أمر جزمي في مقام التقرب بها - وإلا فبناء على الاكتفاء في التقرب بها بمجرد [ إتيانها ] بداعي [ أمرها ] المحتمل رجاءا فلا إشكال فيه لإمكان ذلك فيها ولو لم يكن الاحتياط فيها راجحا عقلا فضلا عن [ رجحانه ] شرعا . وحينئذ فقد يقال : إن الغرض من الاحتياط في العبادة هو الاحتياط في ذات العمل مع قطع النظر عن حيث عباديته وأن عباديته [ تتحقق بإتيانه ] بداعي رجحانه الجزمي عقلا . ودعوى منع صدق الاحتياط على هذا المقدار [ صحيحة ] لو كان الغرض منه إتيان الذات باحتمال وجوبه بلا ضم القربة الجزمية ، إذ حينئذ لا يكون محرزا للواقع أصلا ، ولا يحتمل الوجوب واقعا ، لما حقق في محله أن الأمر الواقعي المتعلق بالذات لا يكون بنحو الإطلاق بل المتعلق هو الذات التوأم مع القربة . وأما لو كان المقصود إتيان الذات المحتمل وجوبه التوأم مع القربة الجزمية الحاصلة من قبل رجحان العمل عقلا فلا قصور فيه . وتوهم أن العقل لا يحكم إلا برجحان الاحتياط وحينئذ فصيرورته احتياطا بمثل هذا الرجحان دوري مدفوع : بأنه لا معنى للاحتياط إلا كونه محرزا للواقع ، وهو الذي كان موضوع حكم العقل بالرجحان . ومن البديهي أن إتيان الذات المحتمل وجوبه محرز [ لمرتبة ] من العمل ( 1 ) . وتتميمه ليس إلا بضم القربة
هامش
( 1 ) الظاهر أنه يريد أن اتيان الذات حينئذ محرز لمرتبة من الاحتياط في العمل .