يسبقني إليه أحد ، وهو نحو باب ينفتح به ألف باب ، وتدبر فيه وكن من الشاكرين .
[ الاحتياط في العبادات ]
بقي الكلام خاتمة للمرام [ في ] جهة إشكال معروف في جريان الاحتياط في
العبادات - بناء على احتياج العبادة إلى دعوة أمر جزمي في مقام التقرب بها -
وإلا فبناء على الاكتفاء في التقرب بها بمجرد [ إتيانها ] بداعي [ أمرها ] المحتمل
رجاءا فلا إشكال فيه لإمكان ذلك فيها ولو لم يكن الاحتياط فيها راجحا عقلا
فضلا عن [ رجحانه ] شرعا .
وحينئذ فقد يقال : إن الغرض من الاحتياط في العبادة هو الاحتياط في
ذات العمل مع قطع النظر عن حيث عباديته وأن عباديته [ تتحقق بإتيانه ] بداعي
رجحانه الجزمي عقلا .
ودعوى منع صدق الاحتياط على هذا المقدار [ صحيحة ] لو كان الغرض
منه إتيان الذات باحتمال وجوبه بلا ضم القربة الجزمية ، إذ حينئذ لا يكون محرزا
للواقع أصلا ، ولا يحتمل الوجوب واقعا ، لما حقق في محله أن الأمر الواقعي المتعلق
بالذات لا يكون بنحو الإطلاق بل المتعلق هو الذات التوأم مع القربة .
وأما لو كان المقصود إتيان الذات المحتمل وجوبه التوأم مع القربة الجزمية
الحاصلة من قبل رجحان العمل عقلا فلا قصور فيه .
وتوهم أن العقل لا يحكم إلا برجحان الاحتياط وحينئذ فصيرورته
احتياطا بمثل هذا الرجحان دوري مدفوع : بأنه لا معنى للاحتياط إلا كونه محرزا
للواقع ، وهو الذي كان موضوع حكم العقل بالرجحان . ومن البديهي أن إتيان
الذات المحتمل وجوبه محرز [ لمرتبة ] من العمل ( 1 ) . وتتميمه ليس إلا بضم القربة
هامش
( 1 ) الظاهر أنه يريد أن اتيان الذات حينئذ محرز لمرتبة من الاحتياط في العمل .