الثاني معلول الإرادة و [ فوقها ] . ولازمه كون العمل الثاني مساوق عنوان
الاحتياط الذي هو مساوق عنوان الطاعة أو الانقياد الذي يستقل العقل
[ بحسنه ] وعدم صلاحية الأمر المتعلق به إلا للإرشاد .
وبعد هذا البيان لا يبقى مجال توهم أن جهة البلوغ بالنسبة إلى العمل
المرغوب إليه من الجهات التعليلية ، وأن موضوع الترغيب هو ذات العمل لا
العمل بعنوان الرجاء أو البلوغ ، فيصير المقام من قبيل : " من سرح لحيته فله كذا "
موضوعا لأمر مستحبي مولوي بلا جهة إرشاد فيه ، إذ مجرد تعليله [ بالبلوغ ]
والرجاء لا يضر بمعلولية العمل لهما ، بملاحظة نشوه عن دعوتهما ، وما هو مضر
بمولوية أمره هو هذه الجهة ، و [ بها ] يمتاز عن تسريح اللحية المأخوذ في موضوع
الأمر بلا نشوه عن دعوة أمر ولا احتماله ورجائه .
وحينئذ لا محيص من حمل الأمر في المقام على الإرشاد ، ولا يبقى له مجال
المولوية كما عرفت في شرح معنى الاحتياط على المختار .
وحينئذ فلقد أجاد شيخنا العلامة حيث حمل هذه الأوامر [ على ] الإرشاد
بلا شائبة المولوية فيها ( 1 ) وإن كان في وجهه نظر ، بل عمدة الوجه ملاحظة النكتة
الدقيقة في الفرق بين طولية العملين وبين طولية العنوانين الواردين على العمل
الواحد المحفوظ في رتبة نفسه من [ المعروضية ] للعنوانين بلا شائبة المعلولية فيه
وأنه أوجب الفرق في صلاحية الأمر بالعمل للمولوية أو عدم [ صلاحيته ] إلا
للإرشاد .
ولعمري إن غفلتهم عن هذه النكتة [ أوقعتهم ] في المقام وفي باب التجري
والانقياد في حيص وبيص ، وأخذوا بظهور الأمر في المقام وفي باب الاحتياط في
هامش
( 1 ) انظر فرائد الأصول : 384 ، ورسالة " التسامح في أدلة السنن " للشيخ الأعظم : 14 - 15 .