العنوان مأخوذا فيه جهة النشو عن الداعي ، فيكون العنوان بذاته في رتبة متأخرة
عن الذات الموضوع للوجوب ، لاختلاف الرتبة بين الذاتين [ بكون ] أحدهما
موضوع الوجوب والآخر معلوله . وهذا بخلاف الفرض السابق ، إذ الذات الواحد
محفوظ في طي العنوانين ، وحينئذ يكون مثل هذا الذات المتأخر عن الداعي مما
ينطبق عليه عنوان الإطاعة أو الانقياد . وبهذه الجهة يصير موضوع حكم العقل
بالحسن . وفي مثله لا مجال لتصرف الشارع فيه مولويا ، فلا محيص من حمل أمره
[ على ] الارشاد .
وعليه فلا مجال لجعل النفي والاثبات في الرجحان الشرعي المولوي على
منوال واحد ، بل على المشي الأول لا محيص من حمل الأوامر الواردة على
الرجحان المولوي ، ولا معنى لرجحانه عقلا أيضا . وعلى المشي الثاني لا معنى
لمولوية الأمر الشرعي ، بل لا محيص - كأوامر الإطاعة والانقياد - [ عن ]
الإرشاد .
وعلى أي حال لا يفهم لمثل هذا العنوان في المسألة وجه صحيح ، بل في
الحقيقة فيه جهة خلط بين المسلكين . كما لا يخفى فتدبر .
ثم إن الظاهر من عنوان الاحتياط - خصوصا بقرينة استقلال العقل
بحسنه - هو العمل بداعي الاحتمال ، لا صرف إتيان مشكوك [ الوجوب ] .
وحينئذ كل ما ورد بلسان الأمر بالاحتياط لا بد من الحمل على الإرشاد إلى
حكم العقل برجحانه .
نعم في بعض الروايات لسان : " من ترك الشبهات فهو لما استبان له
[ أترك ] " ( 1 ) . وظاهره تعلق الأمر بعنوان مشتبه الحكم ، بل ظاهر التعليل
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 118 الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 22 مع تفاوت في
بعض الألفاظ .