الذهن مع محفوظية عين تلك الجهة بحسب الذات في [ غيرها ] من صور الأفراد ،
كيف ; ولولا ذلك لما كانت الصورة المخزونة في الذهن [ تامة ] الحكاية عن
الخارج ، [ فتماميتها ] في مقام الحكاية أن تكون الصورة المنقوشة في الذهن مشتملة
على جميع الجهات المطابقة لما في الخارج كي [ تصير ] مثل هذه الصور فئ
الخارجيات [ الحاكي ] عما فيها من الجهات ، فمنها حينئذ الجهة الواحدة السنخية
المتحدة مع كل خصوصية والسارية في جميعها علاوة عن الحدود الشخصية
الطارية عليها وحينئذ فلا غرو بدعوى امكان ملاحظة صورة هذه الجهة
المتحدة ( 1 ) المطابقة لما في الخارج بتوسيط مفهوم اجمالي فيوضع اللفظ له في قبال
وضع اللفظ للمعنى العام المنفصل عن الخصوصية بحيث [ لا تجئ ] صور
الأفراد في الذهن حين الاستعمال أصلا كما هو المشهور .
وأظن لو تأملت في ما تلوناه لا يبقى لك اشكال في البناء ولا في المبنى ( 2 )
ولا توهم غفلة القائل به عما هو المعروف من أن الطبيعي مع الأفراد كنسبة
الآباء ( 3 ) ، وتصدق بان لعموم الوضع والموضوع له [ نحوين ] من التصور
[ مشتركين ] في أن اللفظ الموضوع في أي الفرضين داخل في متحد المعنى لا
متكثرة ، وأن الخصوصيات المكثرة خارجة عن مدلول اللفظ ومفهومه بدال آخر
مع عدم انتقال النفس في مقام الاستعمال إلا إلى صور الأفراد الشخصية في
هامش
( 1 ) أي الواحدة .
( 2 ) المبنى : هو لزوم اشتراك جميع حصص الطبيعي في جهة واحدة بوحدة ذاتية .
( 3 ) قد يتوهم بأن الطبيعي حينئذ نسبته لافراده نسبة الأب الواحد للابن الواحد وهذا خلاف ما
قيل من أن نسبته إليها نسبة الآباء للأبناء .
والجواب : ان كون نسبة الطبيعي لافراده نسبة الآباء للأبناء لا يمنع من افتراض وحدة
ذاتية بين الآباء ولازمها الوحدة الذاتية بين الأبناء . إذ الوحدة الذاتية في المنتزع تكشف عن
وحدة ذاتية في منشأ الانتزاع .