ولئن ترد وضوح المقام فقايس وحدة وجود الانسان بوحدة حقيقة
الوجود من كونه وحدة ذاتية لا عددية وهو المتحد مع كل مرتبة من مراتبه باتحاد
ذاتي لا عددي ، غاية الأمر بلحاظ حد الانسانية يمتاز عن غيره ( 1 ) ولكن لا
يخرج عما [ هو ] عليه من الوحدة الذاتية المحفوظة في كنه الوجود الممتاز بالنسبة
إلى المراتب المحفوظة في ضمن حدوده الشخصية وحينئذ نقول :
ان هذه الجهة المحفوظة [ بوحدتها ] الذاتية في ضمن الحصص الفردية :
تارة [ تلاحظ ] في الذهن و [ ينالها ] العقل معراة عن الخصوصية .
وأخرى [ ينالها ] العقل بنحو يكون [ وجودها ] في ضمن الخصوصيات
بحيث [ لا تجئ ] في الذهن إلا مع صور أفرادها الشخصية ، ففي هذه الصورة
كانت صور الأفراد في الذهن حاكية عن نحو وجودها خارجا .
فكما أن الفرد بوجوده الخارجي متضمن للجهة المتحدة
مع خصوصيته في الوجود مع محفوظية عين تلك الجهة ذاتا في ضمن فرد آخر ،
كذلك صورة هذا الفرد في الذهن أيضا [ متضمنة ] لجهة متحدة مع خصوصية في
هامش
( 1 ) يقول الفلاسفة بأن الوجود مساوق للوحدة وهو في عين وحدته متكثر بلحاظ المراتب والحدود
التي يتحدد بها .
وإذا كان هذا حكم الوجود - على الاطلاق - فهو يجري في الوجود الانساني أيضا باعتباره
أحد مصاديق الوجود .
ولا يرد عليه : لزوم اتحاد الوجود الانساني وغيره من الوجودات الخارجية باعتبار أن مرتبة
الوجود الانساني - وهو حد الانسانية - تميز وجود الانسان عن سائر الوجودات .