أحدها ( 1 ) : ان تصور عموم الوضع والموضوع له ، تارة بنحو هو المشهور
من تصور معنى مستقل في الوجود ( 2 ) عاريا عن صور الخصوصيات المفردة
الخارجية كمفهوم الحيوان أو غيره مثلا ووضع اللفظ له ، وأخرى بنحو آخر من
تصور معنى ملاصق مع صور الخصوصيات الفردية بحيث كان لازمه عدم مجيئه
في الذهن الا في ضمن صور أشخاص [ الافراد ] فيضع اللفظ لتلك الجهة
الضمنية المحفوظة في ضمن صور الأفراد بلا دخول خصوصياتها تحت اللفظ .
ولئن شئت توضيح المرام بأزيد من ذلك فاسمع :
إن الأفراد الخارجية من كل ماهية وإن لم [ تكن ] في الخارج إلا مشتملة
على حصة من الطبيعي غير الحصة [ المشتمل ] عليها [ غيرها ] بداهة تكثر وجود
الطبيعي خارجا ولا معنى له إلا بتخلل العدم بين مراتب وجوده في الخارج ، والا
يلزم وحدة وجود الأفراد الخارجية بوحدة عددية ، ولم يلتزم به ذو مسكة ، ولذا قيل
بأن الطبيعي مع الأفراد كنسبة الآباء ولكن مع ذلك لا شبهة في أن جهة وجود
الطبيعي - بما هو وجوده السعي ( 3 ) - محفوظة في هذه الحصص والمراتب وهي
الواحدة بالوحدة الذاتية المنتزع [ عنها ] جنسه وفصله ويترتب عليه الآثار
المشتركة بل هو المنشأ لانتزاع مفهوم واحد عن الافراد ، كيف ; ويستحيل
انتزاعه من المتكثرات بما هي متكثرات خارجية ويعبر عنه أيضا بالوحدة
السنخية ( 4 ) بين العلتين لمعلول واحد ، بل وبين كل علة ومعلول .
هامش
( 1 ) مقصوده من هذه المقدمة تقسيم ( عموم الوضع والموضوع له ) إلى قسمين .
( 2 ) وهو المعنى الاسمي .
( 3 ) وهو وجوده المنتشر بين الأفراد .
( 4 ) يشير بهذه العبارة لنظريته الخاصة بالنسبة للوجود الحصصي للطبيعي وحاصلها :
ان الطبيعي وإن لم يوجد في الخارج بوجود واحد عددي ولكنه موجود بوحدته الذاتية وجودا
خارجيا موزعا على افراده ، فكل فرد يشكل حصة من وجود الطبيعي . ودليله يتكون من
مقدمتين
أ - انتزاع مفهوم واحد من المصاديق المتعددة .
ب - ان الواحد لا يصدر الا من واحد ( وهذه قاعدة التسانخ بين العلة والمعلول المعبر
عنها بالوحدة السنخية ) .
اذن لا بد من وجود وحدة حقيقية في الخارج بين الافراد هي المنشأ لانتزاع ذلك المفهوم
الواحد .