متخصص من غير ناحية هذه العوارض لما عرفت من أن الخصوصيات الخارجية
خارجة عن الموضوع بل هي جهات تعليلية لعروض العوارض المزبورة على
الذات ، نظير المجاورة للنار بالإضافة إلى حرارة الماء ، ففي مثلها أيضا ( 1 ) لا
يكون موضوع المسألة بالنسبة إلى ما هو موضوع العلم من قبيل النوع إلى
جنسه ، بل هو نظير فرض تخصص الجنس بعرضه وإن لم يكن بالدقة منه ( 2 ) .
وينبغي على مثل صدر المتألهين أن لا يقنع في العرض الذاتي بما أفاده بل
يلحق هذه الصورة أيضا إليه لاتحادهما في كون الجنس تمام المعروض للعرض
- لا جزءه كما هو الشأن في الجنس بالنسبة إلى آثار نوعه - كما لا يخفى .
إذا عرفت هاتين المقدمتين ( 3 ) فنقول : ان المستفاد من كلمات هؤلاء
الاعلام وأساطين الفن أن المدار في العرض الغريب لشئ ما هو عارض على
هامش
( 1 ) كأنه يدفع اشكالا محصله :
ان نسبة موضوعات المسائل - كالفاعل في علم النحو مثلا - إلى موضوع العلم هي نسبة
النوع إلى جنسه ، فتكون محمولات المسائل عوارض غريبة لموضوع العلم . لان ما يعرض
على الجنس بواسطة النوع عارض غريب للجنس .
والجواب : ان موضوعات المسائل هنا جهات تعليلية لثبوت محمولاتها لموضوع العلم فلا
تكون عوارض غريبة له .
( 2 ) يشير إلى أن العارض بالواسطة التعليلية مثل ما يعرض على الموضوع من دون تخصص
سابق غير أن الثاني لا يحتاج إلى واسطة تعليلية . ولهذا لم يكن بالدقة منه وان كان عارضا ذاتيا
أيضا .
( 3 ) اما المقدمة الأولى فقد تعرض فيها لأقسام العارض وقد أنهاها إلى ستة ذكرناها بتوضيح
سبق .
واما المقدمة الثانية فقد قصد فيها تمييز العارض الذاتي عن الغريب وقد جعل الملاك
لذاتية العارض هو العروض لا مجرد صحة الحمل وذلك بقيدين :
1 - أن يكون عروضا حقيقيا . ( وبهذا القيد يخرج قسمان من ستة أقسام ) .
2 - أن يكون عروضا استقلاليا لا ضمنيا . ( وبهذا يخرج قسم آخر فيكون العارض
الذاتي على ثلاثة أقسام .