وإنما مركز بحثهم وجدالهم في أن الصغرى من مثل الصلاة في الدار
المغصوبة صغرى أي واحد من الكبريين ، فتمام هم القائل بالجواز في مسألة
الصلاة في المغصوب ارجاعه المثال إلى الفرض الأول وجعل [ الجهتين ] في المثال
[ تقييديتين ] باصطلاحه وتمام هم القائل بالامتناع ارجاعه المثال المزبور إلى
صغريات الكبرى الثانية وجعل [ الجهتين ] فيه [ تعليليتين ] ، بملاحظة ان تعدد
الجهات صار سببا لسراية الحكم إلى حيثية واحدة مشتركة في ضمنها وجعل
التركيب بينهما من هذه الجهة المشتركة اتحاديا وجودا وحيثية ، بخلاف الأخير ( 1 )
فإنه جعل التركيب بينهما انضماميا حيثية ، وان كان اتحاديا وجودا .
نعم القائل بعدم سراية الحكم من الطبيعي إلى الفرد في [ فسحة ] عن
أنحاء اختلاف العناوين ، بل يلتزم بالجواز في المثال المزبور بلا نظر منه إلى كونه
مصداق أي نحو من العنوانين ، ولذا أشرنا سابقا أن القائل بالامتناع معارض
له في كبراه بعد فرض كونه من مصاديق الكبرى الأخيرة لديه .
وبعد ما عرفت جهات المطلب وشتات المقصد ينبغي ختم الكلام :
أولا : في اثبات كبرى السراية من الطبيعي إلى الفرد ونفيه .
وثانيا : في اثبات كون المثال - على فرض السراية - من مصداق أي
[ الكبريين ] وهو المقام الثاني الذي عمدة مركز البحث لدى القائلين بالسراية
المزبورة .
فنقول :
[ المقام الثاني ]
أما شرح كبرى السراية إلى الفرد وعدمها فبأن قصارى ما يتخيل في
وجه عدم السراية هو : ان الامر أو غيره من الاحكام إنما يتعلق بالعنوان قبل
هامش
( 1 ) ( ويحتمل أن يكون الصحيح : غير الملزمة ) .