وبعد ذلك نقول : ان أغراض العلوم المعروفة في كلماتهم - من مثل حفظ
الكلام هيئة في النحو ، ومادة في الصرف ، وحفظ فعل المكلف في الفقه ، بل وحفظ
استنباط حقائق الأشياء ومعرفتها من مثل قواعد العلوم الفلسفية والرياضية
كحفظ استنباط الاحكام من القواعد الأصولية وهكذا - ليس حفظ الوجود
بقول مطلق ، كيف ! وهذا المعنى يستحيل ان يترتب على صرف القواعد الواقعية ،
ولا على مجرد العلم بها ، بل لإرادة العامل دخل فيه ، وحينئذ فلا محيص ان يجعل
المقصد المزبور ما يترتب على هذه القواعد من حفظ وجود هذا المقصد من
ناحيتها ومرجعه - في الحقيقة - إلى ما ذكرنا من : سد باب عدمه من قبلها .
نعم لك ان تجعل الغرض من كل علم : تصحيح الاعمال القابلة للصدور
من فاعلها قولا أو فعلا أو استنباطا كتصحيح الكلام هيئة في النحو ، ومادة في
الصرف ، وأفعال المكلفين في الفقه ، وهكذا . . إذ التصحيح المزبور مترتب على
نفس القواعد نظرا إلى أن القواعد المزبورة من مبادئ اتصاف هذه الأمور
المسطورة بالصحة ، قبال مبادئ ايجاد هذه الأمور الصحيحة في الخارج فارغا
عن اتصافها بها ( 1 ) . ومن البديهي ان مبادئ الايجاد غير مرتبطة بمبادئ
التصحيح وخارجة عنها ، [ فتنحصر ] على هذا مبادئ التصحيح بنفس القواعد
بلا دخل شئ آخر فيها ، ففي مثل هذا العنوان صح لنا دعوى ترتبها بقول
مطلق على القواعد المزبورة بلا دخل شئ آخر فيها ، ويمتاز هذا العنوان عن
هامش
( 1 ) أي بعد الفراغ عن اتصافها بالصحة .