بسم الله الرحمن الرحيم
[ المقالة الأولى ]
[ فيما يتعلق بالعلم موضوعا وغاية وتعريفا ]
اعلم أن ديدن الأصحاب من الصدر الأول على تدوين شتات من
القواعد الوافية بغرض ومقصد مخصوص ، وجعلها فنا خاصا يتعلق بها العلم ( 1 )
تارة والجهل أخرى ، وتكون ذواتها محفوظة في نفس الامر والواقع - وإن لم يكن
لها محصل في العالم - وبهذا الاعتبار أيضا يقال : بأن المسألة الكذائية من أجزاء
فن دون آخر ، فأسامي هذه الفنون - مثلا كالنحو والصرف والفقه والأصول -
حاكيات عن نفس تلك الشتات بأجمعها - مع قطع النظر عن إدراكها - ولذلك
صحت إضافة العلم إليها تارة والجهل أخرى فيقال : فلان عالم بالنحو مثلا أو
جاهل به .
نعم قد يطلق العلم على نفس هذه العناوين ( 2 ) . ويضاف الموضوع الخاص
إليه ( 3 ) فلا بد وأن يراد من العلم حينئذ نفس القواعد الواقعية ، إذ لا معنى
هامش
( 1 ) للعلم اطلاقان : أحدهما بمعنى انكشاف الواقع تصورا أو تصديقا . ثانيهما بمعنى القواعد التي
يتألف منها فن خاص ، والمراد بالعلم هنا هو الأول وأشار إلى الثاني بقوله الآتي : ( نعم قد يطلق
العلم على نفس هذه العناوين .
( 2 ) المراد ب ( هذه العناوين ) : النحو والصرف والأصول ، فالعلم هو نفس الفن المؤلف من
قواعد خاصة .
( 3 ) وذلك حينما يقال مثلا : ( الكلمة والكلام ) موضوع علم النحو .