الحفظ المسطور في كلماتهم بذلك ، كما لا يخفى .
تذييل فيه تحقيق : ( 1 ) وهو ان دخل المسائل في الغرض المزبور ليس من
باب دخل المؤثر في المتأثر ، بل انما هو من باب دخل ما [ تقوم ] به الإضافة
لنفسها ( 2 ) ، لأن عنوان الحفظ المزبور والصحة المسطورة انما ينتزع من تطبيق
القواعد المعهودة على ما ينسب إليه الحفظ والصحة ، فالقواعد الواقعية في
الحقيقة منطبقة على مواردها ، فمن هذا الانطباق ينتزع العنوانان ، والا فالمؤثر في
وجود هذه الاعمال الموصوفة بأحد الوصفين هو : إرادة العامل على ايجاد العمل
صحيحا أو محفوظا ، مثلا صحة الصلاة وحفظها [ منتزعان ] من تطبيق القواعد
المضروبة [ لهما ] عليها ( 3 ) وقس عليه صحة الكلمة والكلام والاستنباط وهكذا . .
وحينئذ فلا طريق إلى اخذ جامع بين الشتات بمحض وحدة الغرض المترتب
عليها ، إذ ليس في المقام جهة تأثير وتأثر كي يبقى مجال استكشاف الجامع بين
هامش
( 1 ) جاء في الفلسفة : ان الواحد لا يصدر منه الا الواحد . وقد حاول بعض الأصوليين الاستدلال
بهذه القاعدة لاثبات ضرورة وجود موضوع خاص لكل علم تدور حوله مسائل ذلك العلم .
بتقريب : ان لكل علم غرضا واحدا مترتبا على مسائله . والغرض الواحد لابد ان يصدر من
واحد ، لا من متعدد ، فلا بد من وجود وحدة نوعية بين الموضوعات المختلفة لمسائل العلم
الواحد ، وهذه الوحدة النوعية هي ما يعبر عنه بموضوع العلم .
ولكن المصنف لم يرتض تطبيق هذه القاعدة الفلسفية في هذا المجال فأجاب عنه بوجوه .
الوجه الأول : ان نسبة الغرض إلى المسائل ليست نسبة المعلول إلى العلة ليقال بان
المعلول الواحد لابد ان يصدر من علة واحدة ، وانما نسبة الغرض إلى المسائل نسبة الإضافة
إلى ما تقوم به الإضافة ، إذ المسائل مقياس للاتصاف بالصحة وليست عللا موجدة للصحة ،
فليس الغرض امرا توليديا وانما هو امر إضافي فحسب ، وسوف نشير إلى سائر الوجوه حين
تعرض المصنف لها .
( 2 ) أي لنفس الإضافة وهي انطباق القواعد المدونة على الكلام - في علم النحو - أو مطابقة
الكلام للقواعد ومنه تنتزع الصحة .
واما ما تقوم به الإضافة فهو المضاف إليه وهو نفس القواعد المدونة .
( 3 ) لصحة الصلاة وحفظها على الصلاة .