ومحمولاتها لا خصوص المحمولات المنتسبة ، كما لا يخفى .
تذكار فيه ارشاد : وهو ان المراد من الغرض في كل شئ هو : المقصد
الأصلي وما تعلق به قصده الأولي على وجه يكون داعيا إلى تحصيل مقدماته
وموجبا للتوصل بها إليه ، فلذا لا بد من [ ترتبها ] [ عليه ] نظرا إلى أن الإرادة
التوصلية لا تكاد تتعلق الا بما يترتب عليه [ ذوها ] - كما سيأتي شرحه في باب
المقدمة إن شاء الله تعالى - ومن هذه الجهة نلتزم بأن دائرة الغرض دائما تكون
بمقدار دائرة المراد ( 1 ) ويستحيل أن يكون [ أوسع ] أو [ أضيق ] ، وحينئذ فالغرض
من كل مقدمة عند تعددها ليس وجود الشئ بقول مطلق لاستحالة ترتبه عليها
وحدها إذ هو خلف ( 2 ) ، بل لابد أن يكون الغرض منها حفظ وجود المقصد
الأصلي من قبلها وسد باب عدمه من ناحيتها ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أي المقدمات المرادة بالإرادة التوصلية .
( 2 ) إذ المفروض ترتب الغرض على مجموع المقدمات فترتبه على أحدها خلاف الفرض . وعليه
فالغرض المترتب على كل مقدمة ليس وجوده بقول مطلق بل جهة من جهات الغرض وعلى
حد تعبير المصنف هو : سد باب عدم الغرض من جهة تلك المقدمة .
( 3 ) هذه إشارة إلى جواب سؤال قد يثار في المقام وحاصل السؤال : ان المسائل المدونة في العلوم
لا تنتج بنفسها الأغراض المذكورة لها ، مثل : حفظ اللسان عن الخطأ في المقام - في علم النحو
مثلا - ، بل لابد لهذه المسائل من ضم مقدمات أخرى إليها ، كتعلم تلك المسائل وإرادة
تطبيقها - لتنتج الأغراض المذكورة لها . وعليه فلا وجه لما يقال من أن غرض علم النحو مثلا
هو حفظ اللسان عن الخطأ في المقال . لعدم حصوله من وجود مسائل علم النحو بمجردها .
وحاصل جوابه الاجمالي : ان هذه المسائل وإن لم تنتج بمجردها - تلك الأغراض ، ولكنها
تشارك في تحققها . بمعنى ان وجود كل شئ باعتبار توقفه على سد جميع الأبواب التي يتطرق
العدم منها إليه ، وانعدام كل مقدمة من مقدمات وجوده يعني انفتاح باب من أبواب عدمه ،
فوجود كل مقدمة من مقدماته يعني انسداد باب من أبواب عدمه . فالمسائل بمجردها انما
تسد ما يخصها من أبواب عدم الغرض . وبهذا يتضح معنى : ان كل مقدمة تسد باب عدم
الغرض من ناحيتها .
واما جوابه التفصيلي فحاصله : ان غرض علم النحو - مثلا - ان كان هو حفظ اللسان
عن الخطأ فالايراد عليه بأن الحفظ لا يترتب على المسائل بمجردها ، بل لا بد من معرفتها
وإرادة تطبيقها أيضا ، مردود بأن معنى ترتب الحفظ على المسائل بمجردها حينئذ هو : انسداد
ما يخصها من أبواب عدم الحفظ .
وان كان الغرض من علم النحو هو اتصاف الكلام بالصحة فهذا الغرض - وهو
الاتصاف بالصحة - مترتب على ذات المسائل لا على العلم بها وإرادة تطبيقها ; لان مجرد وجود
القواعد النحوية يكفي لاتصاف الكلام بالصحة لو طابق تلك القواعد .