لإضافة الموضوع المزبور إلى التصديق بها ( 1 ) ، لان معروض التصديق هو النفس
ومتعلقه نفس القواعد ، فلا مجال لإضافة الموضوع المزبور إليه . كما أن في إضافة
الغاية ( 2 ) إليه لابد وان يراد من العلم هذا المعنى أيضا ، لو أريد من الغاية ما
يترتب على نفس هذه الشتات ( 3 ) ، لا الأغراض المترتبة على تحصيل العلم بها ،
إذ مثلها ربما تختلف باختلاف أغراض المحصلين فقد لا يكون غرض المحصل
لعلم النحو مثلا حفظ كلامه عن الغلط بل يحصله لمقاصد اخر لا تكون تحت
ضبط - ولعل ما ذكرناه هو مقصود من ( 4 ) جعل أحد معاني العلم : المحمولات
المنتسبة ( 5 ) ، وان كان الأولى ( 6 ) جعله عبارة عن نفس القواعد بموضوعاتها
هامش
( 1 ) هذا تعليل لبيان ان ( العلم ) - عند إضافة الموضوع الخاص إليه - لابد ان يراد به نفس
القواعد ، ولا يصح ان يراد به المعنى الأول ( وهو انكشاف الواقع تصديقا ) ، إذ لو أريد به المعنى
الأول لكان معنى قولهم : ( الكلمة والكلام موضوع علم النحو ) هو : ( ان الكلمة والكلام
موضوع التصديق بالنحو ) ومرجعه إلى أن ( معروض التصديق بالنحو هو الكلمة والكلام "
والحال ان معروض التصديق هو النفس . فلا بد أن يراد بالعلم حينئذ : نفس القواعد التي يتعلق
بها العلم تارة والجهل أخرى لا الانكشاف التصديقي .
( 2 ) هذا بيان آخر لتوضيح ان المراد بالعلم هو المعنى الثاني أيضا وذلك حينما تضاف الغاية إلى
العلم كأن يقال : ( غاية علم النحو : حفظ اللسان عن الخطأ في المقال ) .
( 3 ) الغاية من علم النحو مثلا على نحوين : غاية تترتب على نفس القواعد ، وغاية تترتب على
العلم بالقواعد ، والغاية المطلوبة من نفس القواعد حينما تضاف إلى العلم فلا بد من إرادة المعنى
الثاني للعلم لتصح الإضافة .
( 4 ) وهو صاحب الفصول إذ ذكر معاني العلم فقال : ( ومنها - أي من معاني العلم - المسائل وهي
القضايا أو المحمولات المنتسبة واليه يرجع قولهم فلان يعلم النحو أي مسائله ) الصفحة 2
الطبعة الحجرية .
( 5 ) وهذا يشعر بخروج موضوعات القضايا عن نظام العلم - بالمعنى الثاني - ولا يخفى ما فيه ،
لوضوح ان الموضوعات مقدمة للقضايا كالمحمولات ، والقضايا باجزائها تكون من قوام العلم
بالمعنى الثاني بدائع الأفكار صفحة 3 .
( 6 ) وجه الأولوية .