فسأل الله تعالى أن ينزل إليه شيئا من أشجار الجنة يأنس به ، فأنزلت عليه
النخلة ، فلما رآها عرفها ، وآنس بها ، وآوى إليها ، فلما جمع الله بينه وبين
زوجته حواء ، وأقام معها ما شاء الله أن يقيم ، وأولدها ، ثم حضرته الوفاة جمع ( 1 )
ولده ، وقال لهم : يا بني إني كنت قد استوحشت عند نزولي هذه الأرض ،
فآنسني الله بهذه النخلة المباركة ، وأنا أرجو الأنس بها في قبري ، فإذا قضيت
نحبي فخذوا منها جريدا ( 2 ) ، فشقوها باثنتين ، وضعوها معي في أكفاني ، ففعل
ولده ذلك بعد موته ، وفعلته الأنبياء عليهم السلام بعده ، ثم اندرس أثره في
الجاهلية ، فأحياه النبي صلى الله عليه وآله ، وشرعه ، ووصى أهل بيته
عليهم السلام باستعماله ( 3 ) ، فهو سنة إلى أن تقوم الساعة ( 4 ) " .
وقد روى عن الصادق عليه السلام : " أن الجريدة تنفع المحسن والمسئ :
فأما المحسن فتؤنسه في قبره ، وأما المسئ فتدرأ عنه العذاب ما دامت رطبة ، ولله
تعالى بعد ذلك فيه المشية " ( 5 ) .
ومن لم يتمكن من وضع الجريدة مع ميته في أكفانه ، تقية من أهل
الخلاف ، وشناعتهم ( 6 ) بالأباطيل عليه فليدفنها ( 7 ) معه في قبره ، فإن لم يقدر على
ذلك ، أو خاف منه بسبب من الأسباب فليس عليه في تركها شئ ، والله تعالى
يقبل عذره مع الاضطرار .
وإذا أسقطت المرأة ، وكان السقط تاما لأربعة أشهر فما زاد ، غسل ، وكفن ،
ودفن ، وإن كان لأقل من أربعة أشهر لف في خرقة ، ودفن بدمه من غير تغسيل .
هامش
( 1 ) في ألف : " فجمع " .
( 2 ) في ب ، ه : " جريدة " .
( 3 ) في ألف ، ه : " باستعمالهم " .
( 4 ) الوسائل ج 2 ، الباب 7 من أبواب التكفين ، ح 10 ، ص 738 .
( 5 ) اقتصر في الوسائل في الباب المذكور على نقل صدره نعم في المستدرك ، ج 2 الباب 6 من
بواب الكفن : ح 3 ، ص 214 ط ج ذكره بتمامه وكلاهما نقلاه عن الكتاب
( 6 ) في ب : " شناعهم " .
( 7 ) في د : " فيلزمها " وفي نسخة من ( ز ) : " فليرمها .