له نسخة يطلع عليها من تسكن إلى أمانته من أوليائنا . . . "
وقبل هذا التوقيع ذكر كتابا آخر من قبله ( صلوات الله عليه ) ورد على المفيد يوم
الخميس الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وأربعمائة ، نسخته :
" بسم الله الرحمن الرحيم ، سلام الله عليك أيها الناصر للحق ، الداعي إليه بكلمة
الصدق . . . فلتكن - حرسك الله بعينه التي لا تنام - أن تقابل فتنة تسبل نفوس قوم حرثت
باطلا ، لاسترهاب المبطلين ، يبتهج لدمارها المؤمنون ويحزن لذلك المجرمون . . . فليطمئن
أولياؤنا . . . وإن راعتهم بهم الخطوب ، والعاقبة تكون حميدة لهم بجميل صنع الله
سبحانه . . . ونحن نعهد إليك - أيها الولي المخلص ، المجاهد فينا الظالمين - أيدك الله بنصره
الذي أيد به السلف من أوليائنا الصالحين . . . " ( 1 )
وذكر هذه التوقيعات السيد بحر العلوم في كتابه " الفوائد الرجالية " وذكر الإشكال
عليها بوقوعها في الغيبة الكبرى مع جهالة المبلغ ، ودعواه المشاهدة ، المنفية بعد الغيبة
الصغرى ، ثم قال في دفع الإشكال : باحتمال حصول العلم بمقتضى القرائن ( 2 ) .
والميرزا النوري في خاتمة " مستدرك وسائل الشيعة " نقل الإشكال والجواب ثم
قال : ونحن أوضحنا جواز الرؤية في الغيبة الكبرى بما لا مزيد عليه في رسالتنا " جنة
المأوى " وفي كتاب " النجم الثاقب " وذكرنا له شواهد وقرائن لا تبقى معها ريبة . ونقلنا
عن السيد المرتضى وشيخ الطائفة وابن طاووس التصريح بذلك . وذكرنا لما ورد من
تكذيب مدعي الرؤية ضروبا " من التأويل تستظهر من كلماتهم ، فلاحظ هذا .
ثم أضاف : ومن أراد أن يجد - وجدانا - مفاد قول الحجة ( عليه السلام ) في حقه :
( أيها الولي الملهم ) فليمعن النظر في مجالس مناظراته مع أرباب المذاهب المختلفة ،
وأجوبته الحاضرة المفعمة الملزمة ، وكفاك في ذلك كتاب " الفصول " للسيد المرتضى
( رضي الله عنه ) الذي قد لخصه من كتاب " العيون والمحاسن " للشيخ ، ففيه ما قيل في
مدح بعض الأشعار : يسكر بلا شراب ، ويطرب بلا سماع . وقد عثرنا فيه على بعض
الأجوبة المسكتة التي يبعد عادة إعداده قبل المجلس . ثم استطرف بذكر طريفة منه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 2 / 318 - 325 ط النجف الأشرف .
( 2 ) رجال بحر العلوم : 3 / 320 ط مكتبة الصادق طهران .
( 3 ) خاتمة مستدرك الوسائل : 3 / 519 ط قديم . ونقله المحدث القمي في الفوائد الرضوية : 630 .