معاصرهما عصرا ومصرا الشيخ ابن بطريق الحلي أيضا في رسالة " نهج العلوم " ( 1 ) .
وما نقله الفقيهان الحليان - الشيخ ورام وابن إدريس - متقدم عهدا على تاريخ ورود
الكتاب عليه من الناحية المقدسة وورود اللقب في ذلك الكتاب أدل على سبقه من
الدلالة على بدء التلقيب ، ولم نجد لتحويل ابن شهرآشوب على مناقبه مصداقا آخر سوى
ذلك الكتاب ، وهو لا يصلح مستندا فلا بد من ترجيح ما نقله الفقيهان الحليان على
ما انفرد به ابن شهرآشوب الحلبي ، ولعل في عدم ذكر ذلك في فهرسي تلميذيه الطوسي
والنجاشي ما يوهن قوله ، إذ الدواعي متوفرة على نقل مثله لو كان ، اللهم إلا أن يقال
بسرية الرسالة إلى هذا الحد البعيد جدا .
وقد كان للعلامة الحلي كتاب كبير في معرفة الرجال باسم " كشف المقال " ذكر
فيه حكاية سبب تسمية المترجم له بالمفيد ، فقد قال في رجاله الموجود : " وله حكاية في
سبب تسميته بالمفيد ذكرناها في كتابنا الكبير " ( 2 ) وهذا الكتاب الكبير غير موجود
اليوم لنرى ما فيه ، ولكن الظاهر أن الحكاية هي ما حكاه الفقيهان الحليان قبله ، إذ لو
كان يرى صحة قول ابن شهرآشوب لما كان يعبر عن ذلك بالحكاية بل كان طبعا
ينص عليه ويصرح به ولو إجمالا .
والغالب على رجال العلامة أنه يقتصر فيه على ما في فهرست الشيخ ورجال
النجاشي ، وقد يزيد عنهما ، وهنا أضاف يقول عن المترجم له " من أجل مشايخ الشيعة
ورئيسهم وأستاذهم ، وكل من تأخر عنه استفاد منه ، وفضله أشهر من أن يوصف في
الفقه والكلام والرواية ، أوثق أهل زمانه وأعلمهم " ثم نقل ما في الفهرسين .
تساؤل حول الرسائل :
وقد يتساءل السائل عما في هذه الرسائل المقدسة من إشارات إلى حوادث وقعت أو
تقع ، وأولها قوله : " ومعرفتنا بالذل الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان
السلف الصالح عنه شاسعا " فما هو الذل الذي أصابهم ؟ وما هو الذي جنح إليه كثير
هامش
( 1 ) كما في هامش الفهرست للطوسي ، بتعليق المرحوم السيد صادق بحر العلوم : 186 ط النجف الأشرف .
( 2 ) رجال العلامة : 147 ط النجف الأشرف .